الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

أخبار سياسية - محلية وعالمية

إنفتاح الازمة وتزاحم الاستحقاقات

إنفتاح الازمة وتزاحم الاستحقاقات

——-
تتزاحم الاستحقاقات وتكثر بهذه المرحلة منها عادي متمثل بانتخاب رئيس للجمهورية، تشكيل حكومة، ومنها ضروري مرتبط بمشاريع حيوية تدخل في معالجة الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المواطن او التخفيف من وطأتها بعد أن بلغت مرحلة صعبة على أبواب فصل الشتاء مع استمرار تدهور قيمة النقد الوطني”الليرة” بسبب تهرب المصرف المركزي من مسؤوليته وتحكم تجار السوق السوداء بمفاصل الحياة المالية بتواطؤ من السلطة او عجز ، ولعل الهدف الحقيقي لهذا الاستحقاق هو ارضاء صندوق النقد الدولي ومتطلباته واعطائه صفة الإصلاح وطابع الإنقاذ هدفه تعزيز موقع الرئيس الملكف وتضخيم دوره السياسي تماهيا مع الدول الغربية وتقوية نفوذ لدول الخليخ وفي مقدمتهم السعودية، على امل موعود السير بخطة التعافي التي لا زالت ترُوّج لها أوساط رئيس الحكومة المستقيلة الرئيس المكلف : “أنّها خطة كفيلة بتغيير الواقع المأساوي ” وتعزو أسباب التدهور الاقتصادي لتاجيل اقرارها وعدم السير بها، وحتى اللحظة لا تزال الخطة “المفترضة” مجهولة، لأكثرية اللبنانيين وغير مجدية بنظر الخبراء الاقتصاديين والمتابعين للشأن المالي والاقتصادي، وبحسب دراسات اجرتها شركات دولية متخصصة وصفت هذا الإصلاح : ” نوع من الخداع وفيه مزيد من الغرق” وربما تأجل لهذا السبب في هذه المرحلة تحديدا وان ظروفه لم تحن بعد ، ونقلا عن خبراء في الأسواق المالية والاقتصادية ومن على صفحات مجلة “اكونوميك” الاقتصادية المتخصصة التي أفردت دراسة معمقة من خمسة صفحات تضمنت نقاش علمي عن الأزمة اللبنانية: أسبابها وتاثيرها ، حدودها وتبعاتها وقد استعانت بمقابلات مع بعض الخبراء الاكاديميين ومن اللبنانيين الذين كانوا بمحيط موقع اتخاذ القرار والتأثير فيه وخلصت : “ان اي خطة حالية في لبنان لن تاتي ثمارها على الاقتصاد المحاصر والمتآكل والذي تسيطر عليه مجموعة تتجاوز القوانين والمعايير الأخلاقية وتديره مؤسسات تابعة لمتنفذين سياسيين متناحرين وقضاء ينخره الفساد وان عامل الثقة حاليا مفقود ” عزت ذلك للظروف السياسية اولا المحيطة، وان لبنان دولة صغيرة الحجم ومحدودة الثرورة ، وثانيها ارتباط الافرقاء اللبنانيين بالخارج وعدم امتلاكهم القدرة او القوة منفردين إيجاد حل بعيد عن أصداء ما يجري خارجا من حروب.

بالعودة الى الداخل فالاستحقاق الداهم المتمثل بانتخاب رئيس جمهورية الإشارات تفيد أن الفراغ سيد الموقف ولفترة ليست قصيرة واستحقاق تشكيل الحكومة دخل مرحلة موت سريري فالرئيس المكلف يسعى ان يكون حاكم فعلي بمرحلة هي الأخطر على العالم وأوساطه تعتبر حل الأزمة يلزمه خطوة تطلق يده بتشكيل حكومة من اخصائيين “تكنوقراط” تصيب العمق الاصلاحي تأخذ اتجاه منحى انقاذي تبدا اولى خطواته بإقرار موازنة السنة الحالية “المطروحة” امام لجنة المال والموازنة النيابية بأرقامها (الخيالية وأقرب لتكون أفتراضية) من ان تكون واقعية تؤمن الحد الأدنى المطلوب لاستمرار عمل المؤسسات والمحافظة عليها ، ومنها رفع الدولار الجمركي الذي يصر عليه رئيس الحكومة المكلف باعتباره انجاز يسجل له على طريق الإصلاح (المزعوم) لو قدر ومر او انه يحمل مسؤولية تعطيله لمن يرفض السير فيه مع علمه المتيقن إنه لن يمر بل يريده انجازا سياسيا لفريقه يسعى لتجييره بملف تشكيل الحكومة بظرف أصعب ما يكون على لبنان ومرحلة ادق بتاريخه لم يشهد لها مثيل حتى في الحرب العالمية وفي حربه الداخلية التي انتهت باتفاق الطائف ودخول لبنان عصر الجمهورية الثانية،
فوفق مصادر مطلعة ان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيدعو لجلسة عامة لمناقشة الموازنة واقرارها قبل نهاية الشهر الجاري، وإذا تعذر ذلك فخلال شهر ايلول المقبل والعقبة الأكبر هي “الدولار الجمركي” وتحديد سعره وهذا دونه صعوبات واختلافات قد تعطل اقرار الموازنة بكاملها وتقض مسعى الرئيس المكلف ومعه رئيس مجلس النواب الذين يعدون الايام لانتهاء عهد الرئيس ميشال عون وهاجس تسليم السلطة لحكومة ميقاتي المستقيلة وهي سابقة لم تحدث لا في لبنان ولا في غيره . فماذا لو قرر فخامة رئيس الجمهورية تطبيق صلاحيته الدستورية وتسليم السلطة لاحد المجلسين:
– المجلس العسكري (وهو مكتمل صاحب سلطة قانونية -يتمتع بثقة شعبية تعطيه قوة)
او
– لمجلس القضاء الأعلى وهو غير مكتمل حاليا ولا يحظى بثقة أكثرية اللبنانيين

بانتظار القادم من الايام لبنان على ابواب أزمة ربما تلزم الدخول في تسوية ولو مؤقته او مرحلية

د.محمد هزيمة

error: !!