ما قضية الشفافية الوهمية لدى ريما كرامي ؟وما قصة شهادتها الدكتوراه؟
كتب الباحث التربوي منير حرب
١ حزيران ٢٠٢٦

منذ وصولها إلى وزارة التربية، لا تملّ وزيرة التربية ريما كرامي من الحديث عن “الإصلاح” و”الشفافية” و”إعادة بناء الوزارة” بعد سنوات من الفساد والتفكك حسب وصفها، وكأنها تسلّمت وزارة كانت تعمل في كوكب آخر، لا في لبنان الذي عرفه الجميع خلال السنوات الماضية.
لكن السؤال البسيط الذي لم تجب عنه الوزيرة حتى الآن هو: من تقصد تحديداً؟ فهل تقصد سلفها؟
فهي خلفٌ للوزير السابق عباس الحلبي. وإذا كانت الوزارة، بحسب وصفها، غارقة بالفساد والتفكك، فهل تتهم سلفها ضمناً؟ وإذا كانت تفعل، فأين الوقائع؟ وأين الملفات؟ وأين المستندات؟
عباس الحلبي تسلّم وزارة التربية في أكثر المراحل كارثية في تاريخ لبنان الحديث. واجه جائحة كورونا، والانهيار المالي، وانهيار قيمة الرواتب، وإضرابات الأساتذة، وتعطّل الإدارات العامة، ثم جاءت الحرب وما رافقها من أزمات إضافية. ورغم ذلك، استمرت المدارس، واستمرت الامتحانات، واستمر الحد الأدنى من عمل الوزارة.
رغم كل ذلك كان الحلبي ينشر كل التفاصيل المالية لمن يرغب بالإطلاع عليها.
أما اليوم، فبدلاً من سماع الشعارات، يحق للرأي العام أن يسمع الأرقام كما كان يشاهدها على دور الحلبي.
هل تستطيع الوزيرة أن تنشر للرأي العام كل ما كان يُنشر سابقاً حول المشاريع والتمويلات وآليات الصرف؟ هل تستطيع أن تضع أمام اللبنانيين تفاصيل الأموال التي أديرت ضمن مشروع S2R2؟ وهل تستطيع أن توضح للرأي العام مصير الأموال والاعتمادات التي جرى تأمينها للوزارة في السنوات السابقة؟
هل تستطيع نشر التكلفة الفعلية لرواتب فريقها الخاص من المستشارين والمقربين والمحظيين ؟
الشفافية ليست مؤتمراً صحافياً ولا منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي. الشفافية هي نشر المعلومات عندما تكون محرجة، لا عندما تكون مفيدة سياسياً.
والأهم من ذلك، هل تشمل الشفافية الجميع أم أنها تُطبَّق فقط على الآخرين؟
فيما عُلم ان كرامي نفسها وقبل توليها الوزارة بزمنٍ، تقدمت بطلب معادلة لشهادتها الدكتوراه الخاص بها من خارج لبنان، في عهد المدير العام للتعليم العالي بالتكليف فادي يرق وتمّ رفضها لعدم إستيفائها الشروط المطلوبة ، وعند توليها مهام وزارة التربية حاولت مرة أخرى وتقدمت بطلب معادلة لنفس الشهادة وتمّ رفضها أيضا في عهد المُكلف بتسيير مديرية التعليم العالي مازن الخطيب لعدم إستيفائها الشروط نفسها ، مع العلم أن دراسة ملف المعادلات يأتي من خلال لجنة من داخل وخارج الوزارة ويبدو أن الخطيب لم يضغط لتمريرها خشية من اللجنة المذكورة وتسريبها للإعلام كون الملف يخصّ شخصية عامة، مع العلم ان كرامي تسعى بكل جهودها لتعيين الخطيب بالآصالة في مركزه.
تُعتبر هذه القضية إستغلال فاضح للسلطة لأغراض شخصية.
فالرأي العام اليوم ينتظر أجوبة واضحة حول الجدل الذي أثير بشأن معادلة شهادة الدكتوراه الخاصة بالوزيرة ، وما إذا كانت جميع الإجراءات المتعلقة بهذا الملف قد استوفت الشروط القانونية والإدارية المطلوبة بصورة كاملة وواضحة وعلنية.
ويعتبر إيضا سؤال برسم الخطيب ويرق اللذان واكبا هذه القضية في فترتيها.
فإذا كانت الوزيرة تريد أن تجعل من الشفافية معياراً للحكم على من سبقها، فمن الطبيعي أن تُطبَّق المعايير نفسها على كل الملفات المرتبطة بها شخصياً.
ثم هناك السؤال الذي يتردد يومياً داخل الوسط التربوي: من يدير الوزارة فعلياً؟
هل تُدار الوزارة من مكتب الوزيرة وحده؟ أم أن هناك دائرة نفوذ موازية تتحرك خارج الأطر الإدارية التقليدية؟ ولماذا يشعر كثيرون أن القرارات الكبرى تُطبخ في مكان آخر قبل أن تصل إلى الوزارة؟
اللبنانيون لا يحتاجون إلى محاضرات جديدة عن الشفافية. لقد سمعوا هذا الكلام من عشرات المسؤولين قبل ذلك.
ما يحتاجه اللبنانيون هو كشف الحساب:
كشف حساب مالي.
كشف حساب إداري.
كشف حساب قانوني وخاصة التكليفات من خارج الهيكلية.
وكشف حساب للتعينات وإطلاق يد المستشارين والمقربين من الوزيرة وخاصة رواتبهم الفعلية من الدولة اللبنانية والجهات المانحة.
أما تحويل كل من سبق إلى عنوان للفشل، وكل من يأتي بعده إلى عنوان للخلاص، فهي وصفة استُهلكت حتى الملل.
فالوزارة لا تُدار بالشعارات، ولا بالمنشورات، ولا بالخطابات الرنانة.
بل بالوقائع.
والوقائع، حتى الآن، ما زالت أقل بكثير من حجم الخطاب.
-وعليه هل بالتربية نبني؟

