ايران امريكا حرب وجود ترسم حدود المستقبل
بقلم :دكتور محمد هزيمة كاتب سياسي باحث استراتيجي مستشار بالعلاقات الدولية
يقف العالم مترقبا بقلق مشروعان متصادمتان وتتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية اسلام اباد بانتظار دخان ابيض يتصاعد من طاولة تناقش ورقتان أمريكية وإيرانية تشكل أساسا لحرب مفاوضات فيها كل جولة معركة جديدة لمفاوضات صعبة ليس بالشكل او المضمون بل بالبعد الاستراتيجي لمرحلة تحولات تعيد صياغة العالم السياسي وتحدد دور القوى وفق احجامها المهتزة التي فرضت اعادة خلط الاوراق من جديد بمرحلة مفتوحة على اكثر من احتمال بين حرب مدمرة للاطراف المتحاربة لا تعرف حدودها او لا حرب تنهك الجميع بعدما تحول الاقتصاد ميدان مواجهة لم يعيد له التوازن إعلان هدنة مؤقتة تبحث مقترحات لتحتوي التصعيد الذي بقى جمرا تحت رماد ازمة كبرى اغرقت امريكا بتوقيت لا يناسب الادارة الحالية وواقع لا تملك فيه واشنطن حرية الخيار وترف الوقت بظل تطورات على الجبهة وتصعيد مستمر وصل حافة مواجهة لتجدد الحرب ما دفع الأطراف اعطاء فرصة مقيدة لمسار دبلوماسي تحت سقف وساطة باكستانية لا تزال نشطة على المستويين السياسي والعسكري ويعول عليها منطلقا يفتح الباب أمام إعادة طرح شروط كل طرف عبر ورقتين تفاوضيتين تفصل بينهم فجوة واسعة بالمواقف يجهد الوسطاء لصياغة أرضية مشتركة بنقاش ان لم يوصل لاتفاق يفضي لتفاهم يمنع الاصطدام ويضبط ايقاع المرحلة ينقل المواجهة من الميدان الى طاولة مفاوضات تتوسع يدخل عليها وسطاء جدد للمساهمة بتوسيع قاعدة التوافق وتذليل عقبات السقوف المرتفعة التي لا تخدم الجميع وخاصة الاطراف المتحاربة وفي مقدمهم امريكا بدور المعتدي بورقة تستكمل حربها على ايران تركز فيها على جوانب أمنية وعسكرية الهدف منها ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز اضافة لطلب تقييد الصواريخ الباليستية من حيث العدد المدى والاستخدام بمبالغة لا يمكن لايران ان تقبل بها ، ولا تقف ادارة ترامب عند هذا الحد لتطلب قيودا صارمة بشأن البرنامج النووي الإيراني تبدا بتفكيك كامل للقدرات والمنشآت النووية وصولا لمنع التخصيب داخل إيران مرورا بتسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ولا تنتهي بتفكيك مواقع فوردو وأصفهان ونطنز
وتستكمل حربها لخارج حدود ابران الجغرافية وتتجاوزها لناحية تمس المعتقد بذريعة وقف دعم الجماعات المسلحة الحليفة في المنطقة بالوقت عينه ترعى انقلابات وتذهب حكومات وتفرض جماعات ارهابية والاسوء بما تعد به مقابل يتمثل تعهد رفع العقوبات وإنهاء العمل بآلية “الزناد رابطا ذلك بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز
اما ورقة التفاوض الإيرانية اتت اكثر واقعية تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل تشترط فيها طهران :
– وقفا كاملا لأي اعتداء عليها وعلى حلفائها، إلى جانب تعويضات عن الأضرار
– رفع جميع العقوبات بما فيها الأولية والثانوية والأممية، وحتى تلك المرتبطة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية
– اعتراف أمريكي بحق إيران في تخصيب اليورانيوم مع إمكانية التفاوض لاحقا على مستواه
– ترتيبات مؤقتة في مضيق هرمز، تتضمن السماح بمرور يومي محدود للسفن لمدة أسبوعين ضمن بروتوكول أمني خاص
امام هذا الواقع يدخل الوسطاء بورقة ثالثة هدفها ضبط التباين الكبير بين الطرحين بخلاصة أولية مبنية على مبادئ المشتركة تتمثل :
– ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز
– وإخضاع البرنامج النووي لمعايير الشفافية والرقابة
مقابل رفع العقوبات ووقف الهجمات بنودا وانسحاب أمريكي تدريجي من المنطقة وإنهاء آلية الزناد، في إطار تسوية أوسع يحتاجها الطرفان وتضمن استقرارا يستفيد منه الجميع بوقت لم تبقى الأزمة مقتصرة على واشنطن وطهران وامتدت إلى ملفات إقليمية أوسع تشمل أمن دول الخليج ومستقبل لبنان استقرار العراق إضافة إلى أمن الممرات المائية الحيوية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي ويبقى ملف الحرب الاسرائيلية على لبنات اولية ايرانية لا تقل اهمية عن الملفات المطر حة وان كان بعض القضايا رغم أهميتها لم تحظَ بطرح تفصيلي في الورقتين مع تواصل التوترات على الأرض بجبهة ملتهبة في لبنان لم يلتزم نتنياعو باتفاق وقف الأعمال العسكرية في لبنان وهذا يعكس هشاشة التفاهمات القائمة ويؤكد صعوبة الوصول إلى اتفاق في المدى القريب مع قناعة عند الجميع ان المرحلة هي ادارة ازمة وام تنضج ظروف حلها ربطا بالجغرافية السياسية للحرب بحدائقها الخلفية وبعدها الاستراتيجي والتخبط الاميركي وانكشاف اسرائيل وثبات ايران وصمود لبنان على جبهة المواجهة مقابل فشل سياسي مطلق وعجز حكومي

