المفتي الغزاوي من مسجد علي بن أبي طالب في بيروت ( طريق الجديدة ): “خيارنا الدولة…ورصاص الفتنة أخطر من رصاص السلاح ومصالحة الداخل أهم من مصالحة العدو “
المفتي الغزاوي من مسجد علي بن أبي طالب في بيروت ( طريق الجديدة ): “خيارنا الدولة…ورصاص الفتنة أخطر من رصاص السلاح ومصالحة الداخل أهم من مصالحة العدو “
أكد سماحة مفتي زحلة والبقاع الدكتور الشيخ علي الغزاوي، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد علي بن أبي طالب في بيروت، أن الأمة التي تعبد الله حق العبادة وتنطلق من صلتها بربها هي أمة تنال العون والرفعة والقوة، مستفتحًا خطبته بالآية الكريمة: (إياك نعبد وإياك نستعين).
وأشار سماحته إلى أن قوة الأمة الحقيقية تنبع من التزامها بأوامر الله واجتنابها لنواهيه، لأن الصلة الصادقة بالله تعالى تصنع مجتمعًا قويًا وثابتًا في مواجهة التحديات.
وشدّد المفتي الغزاوي على أهمية الالتزام بالشريعة الإسلامية نهجًا وسلوكًا، معتبرًا أن الأمة لا يمكن أن تنهض إلا من خلال تمسكها بقيمها الدينية والوطنية. وقال سماحته: “إن الالتزام بالشريعة هو الذي يحفظ الأمة ويصون وحدتها”.
وتحدث سماحته عن بيروت باعتبارها عاصمة التاريخ والرباط، مستذكرًا سيرة الإمام الأوزاعي الذي شكّل نموذجًا في حماية الدولة والتمسك بالحق والاعتدال.
وقال: “نحن في هذا الوطن، وفي أرض الرباط، حيث هذه العاصمة، عندما نقرأها نقرأ التاريخ من خلال الإمام الأوزاعي، الإمام المرابط”.
وأكد المفتي الغزاوي أن الأمة في لبنان دائمًا إلى جانب الدولة ومؤسساتها، مستعيدًا وثيقة الوفاق الوطني التي أرست أسس الدولة اللبنانية الحديثة, وقال سماحته: “أمتنا لم تختر يومًا أن تكون على حساب الدولة، ووثيقة الوفاق الوطني التي وُلدت في أرض الخير أرست قواعد الدولة والمجتمع الذي ينبغي أن يبقى موحدًا”.
وأشار سماحته إلى أن دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية ستبقى مرجعية وطنية جامعة، تحمل خطاب الاعتدال والحفاظ على وحدة البلاد، داعياً إلى معالجة القضايا الوطنية بروح العدالة والمسؤولية، لا سيما قضية العفو العام. وقال: “دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية ما زالت وستبقى صمام الأمان في هذا الوطن وسيبقى سماحة مفتي الجمهورية حفظه الله ربان سفينة النجاة بحكمته وإدارته، فلا ترموا الدار وربان السفينة بسهامكم في صدرها أو في ظهرها حتى تبقى السفينة وينجوا من كان فيها.
ودعا المفتي الغزاوي النواب والمسؤولين إلى اتخاذ المواقف الوطنية الجامعة، والتعامل بعدالة مع أبناء الوطن، متسائلًا عن إمكانية المصالحة مع العدو في وقت يتعثر فيه الصلح بين أبناء الشعب الواحد.
وقال سماحته: “مطلوب من النواب أن يقولوا كلمة حق، وألا يذهبوا خلف الباطل، وتوجه بالسؤال لكل مسؤول في الوطن من رئاسة الجمهورية التي نحترم والحكومة ومن قضاء “هل يمكن أن يكون هناك صلح مع العدو ولا يكون هناك صلح مع أبناء الشعب الواحد؟”
وتساءل سماحته كيف يعاقب الأسير وهو الذي قدم الورد إلى الجيش اللبناتي وأراد للدولة أن تبسط سلطتها على أرضها ولا يحاسب من جر الجيش إلى ما وقع فيه من خصومة مع أبناء الوطن. وكيف يعاقب من أراد لدولتنا أن لا تبقى مرهونة لحزب أو طائفة أو منطقة.
وقل مخاطبا الدولة بكل مؤسساتها لا تحرجوا هذه الأمة حتى تخرجوها من تمسكها بالدولة ومؤسساتها.
وشدّد سماحته على أن وحدة المؤسسات ووحدة القرار الوطني هما الطريق الوحيد لحماية لبنان وإنقاذه من مشاريع الانقسام والإضعاف التي يسعى إليها العدو. وقال: “إن وحدتنا الوطنية ووحدة المؤسسات ووحدة القرار في البلاد هي الطريق التي تنجينا، لأن العدو لا يريد منا وحدة ولا قوة دولة ولا قوة شعب.
لذلك نقول: سامح الله من أضعف دولتنا حتى تَتَرجى الصلح بعد أن كانت تُترجى”.
وأضاف المفتي الغزاوي أن قوة الدولة تنبع من وحدة أبنائها والتفاف حول مؤسساتها، داعيًا إلى دعم قرار العفو الشامل الذي صدر في بيان المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، باعتباره مدخلًا لحماية المجتمع وتعزيز الاستقرار. وقال سماحته: “إن قرار العفو الجماعي الشامل الذي صدر في بيان المجلس الشرعي ليس بحاجة إلى مناقشة، بل هو القرار الذي تسلم منه دولتنا وتسلم من خلاله مجتمعاتنا”.
وأكد سماحته أن أهل السنة في لبنان اختاروا دائمًا الدولة ورفضوا مشاريع الفتنة والانقسام، مشيرًا إلى أن بيروت بقيت حامية لوحدة الوطن ومرجعية لقرار الدولة.
وقال: “أهل السنة في هذا البلد لم يريدوا يومًا 17 أيار ولا 7 أيار، كان خيارنا الدولة وسيبقى خيارنا الدولة، ونحن في طريق الجديدة التي بحصانتها وبوحدتها منعت 7 أيار أن يدخل إلى منطقتها وكانت وفية سياسة ودولة ومجتمعا.
فبيروت عاصمة القرار وبيروت هي الإمام الأوزاعي والإمام الاوزاعي هو نحن، فنحن الدولة ونحن القرار لأننا لم نشأ يومًا أن يُهزم قرار الدولة بل أن يكون سائدًا على كل أبناء وعلى كل تراب الوطن”.
كما تناول سماحته قضية الموقوفين والسجناء، معتبرًا أن المرحلة الجديدة بعد سقوط الظالم في سوريا تستوجب إنصاف من وقفوا مع قضايا الأمة، وإنهاء معاناتهم من خلال العدالة والعفو. وقال سماحته: “آن الأوان أن يتحرر من وقفوا مع قضايا أمتنا وخصوصاً من وقف مع حرية سوريا، وألا تبقى أقفال السجون عليهم بعد أن سقط الجلاد، ينبغي أن يكونوا أحرار كما سوريا حرة اليوم بأهلها وبعالمها العربي والاسلامي”.
ودعا سماحته إلى التمسك بالمرجعيات الدينية والوطنية حفاظًا على قوة لبنان واستقراره.وقال سماحته: “سيبقى الوطن لكل أبنائه، يا مجتمعنا اللبناني من مسلمين ومسيحيين، حافظوا على الوجوه من رجال دين وقادة حتى يبقى لبنان قويًا”.
وقال سماحته كل من يتخذ قرارا يقول من لا يعجبه هذا القرار فليخرج من لبنان.
نقول للجميع : لبنان وطن لجميع أبنائه ولا نريد لاحد ان يخرج من لبنان بل سنعيش جميعا في هذا الوطن وستبقى الدولة للجميع وسنكون جميعا في خدمة دولتنا ووطننا بصورة لبنان الرسالة من مسلمين ومسيحيين.
وختم المفتي الغزاوي بالدعوة إلى الحفاظ على السلم الأهلي ومنع الفتنة، محذرًا من خطورة التحريض عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، معتبرًا أن الكلمة قد تكون أخطر من الرصاص. وقال: “الرصاصة التي تُطلق في الهواء قد تقتل فردًا، لكن رصاصات الفتنة عبر وسائل التواصل والإعلام أخطر بكثير، لأنها قد تقتل مجتمعنا ودولتنا، فأسكتوا ألسنة الفتنة حتى يسلم وطننا وتسلم سفينتنا بمن فيها”.

