الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

بين خطاب القسم وبيان التخوين… نهاية العهد

بين خطاب القسم وبيان التخوين… نهاية العهد

بقلم : الدكتور محمد هاني هزيمة محلل سياسي وخبير استراتيجي.

تولد العهود عادةً من لحظة أمل، من خطابٍ يُشبه الوعد الكبير الذي يُقال للشعوب المنهكة: ” القادم مختلف، وأن زمن الانكسار يمكن أن يتحوّل بداية جديدة” في تلك اللحظة، لا يُقرأ “خطاب القسم” كلمات سياسية فحسب بل عقدٍ معنوي بين السلطة والناس، بين الدولة وذاكرتها المتعبة لكنّ السياسة، حين تفقد توازنها، تُبدّل اللغة قبل أن تُبدّل الواقع. فعوض أن تتراكم خطوات البناء فوق خطاب البداية تحولت انزلاقات من صغيرة “تأويلٌ هنا، استثناءٌ هناك” ثم تحوّل الاختلاف السياسي إلى اشتباك لغوي، ويحلّ “بيان التخوين” بدل مفهوم الشراكة
عند هذه النقطة، لا يعود الخلاف مجرد تباين في الرؤى، بل أزمة بمفهوم الدولة نفسه الاي لا تقوم على تقسيم الناس بين مخلِص وخائن، ولا تُدار بمنطق إلغاء الآخر، بل تُبنى على الحد الأدنى من الثقة الوطنية التي تسمح بتعايش التناقض داخل إطار واحد عكس ما هو حاصل في لبنان وان كان اكثر نفورا بهذه المرحلة في لبنان تحديدًا تظهر معه المعادلة السياسية أكثر هشاشة في بلدٌ يقوم على التعدد، لكنه يُختبر دائمًا في قدرته على تحويله قوة لا إلى خطوط تماس. وحين يُستبدل الحوار بلغة الاتهام، ويصبح الخصم السياسي خصمًا وجوديًا، يبدأ العهد بفقدان روحه قبل أن يفقد شرعيته السياسية.
فالمشكلة لا تكمن فقط بالفشل في تحقيق الوعود، بل في التحوّل من خطاب جامع إلى خطاب إقصائي فما بين خطاب القسم الذي وُلد ليكون مساحة التقاء، فقد معناه حين سقط في سياق الانقسام، ليستخدم مرجعية رمزية فيها نفحة عنصرية بممارسة يومية تنقضه خطوة بعد أخرى.
وهكذا، بين وعدٍ تأسيسي كبير جمع التناقضات اللبنانية الى واقع اعاد عقارب الانقسام لزمن الحرب الاهلية وما قبلها بدا بخطوات احتضان فئوي ووصل لبيانات تعمّقت وتجاوزت مرحلة الشكوك لزرع الاتهامات لتخرج العهد الرئاسي وتقوضه من الداخل بسقوط ليس مفاجئ، بل بتراكم تناقضات جعلت المواطن يسأل بصوت خافت: هل ما زال ما بدأ كعهدٍ جامع قادرًا على أن يبقى كذلك؟
في النهاية، لا تسقط العهود فقط حين تفشل، بل حين تفقد القدرة على جمع من وُلدت باسمهم. وحين تتحوّل اللغة من جسرٍ بين المختلفين إلى سلاحٍ ضدهم، يصبح السقوط مسألة وقت، لا موقف.

شارك الخبر
error: !!