الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

أمريكا الخاسر الأكبر في الحرب مع إيران: من الصدمة النفطية إلى إفلاس المزارعين

أمريكا الخاسر الأكبر في الحرب مع إيران: من الصدمة النفطية إلى إفلاس المزارعين .

سمير باكير يكتب –
ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” في تقرير لها أن الولايات المتحدة، بين دول مجموعة السبع، هي الأكثر تضرراً من الصدمة النفطية الناجمة عن حرب ترامب ضد إيران. أسعار البنزين والديزل في أمريكا ترتفع بشكل أسرع من اقتصادات أخرى مثل بريطانيا وكندا.

يعود سبب هذا الضعف الكبير إلى الاعتماد الهيكلي لسوق الوقود الأمريكي وسرعة انتقال زيادات الأسعار إلى المستهلكين. عملياً، واجه البيت الأبيض معادلة لم يتوقعها: أي ضغط على إيران يعود مباشرة عبر التضخم إلى جيوب المواطنين الأمريكيين.

حذّرت تريتا بارسي، نائبة رئيس معهد “كوينسي”، قائلة: “التكلفة الاقتصادية لحصار موانئ إيران تجاوزت ما توقعه البيت الأبيض، والأضرار الاستراتيجية الأوسع نطاقاً التي ستلحق بأمريكا من المرجح أن تكون أكثر فداحة.”

وفقاً لصحيفة “واشنطن بوست”، أسعار البنزين في أمريكا آخذة في الارتفاع، وردود الفعل السلبية للناخبين بدأت تتشكل، وفي داخل البيت الأبيض، تتضاءل الخيارات المتاحة لخفض أسعار البنزين في المحطات. مع إطالة أمد هذه المواجهة، يتحول ارتفاع أسعار النفط إلى مصدر قلق سياسي رئيسي لحكومة ترامب.

لكن التكاليف لا تقتصر على البنزين فقط. ففي القطاع الزراعي الأمريكي، الأرقام كارثية: واحد من كل أربعة مزارعين أمريكيين لم يتمكن من تأمين أي أسمدة كيميائية لزراعة الربيع. بدون أسمدة، لا محصول، ولا طعام. ارتفعت حالات إفلاس المزارع في عام 2025 بنسبة 46%، ومنذ عام 2017 حتى الآن، أغلقت 160 ألف مزرعة أبوابها. لقد سارعت الحرب مع إيران من تسريع هذا المنحنى، ويتوقع ألا يحقق أقل من خمسين بالمئة من المزارعين الأمريكيين أرباحاً هذا العام.

وأضافت بارسي: “لقد تعرضت إيران لضغوط اقتصادية وعقوبات من جميع الأنواع لمدة 47 عاماً. لم ينجح أي من هذه العقوبات في كسر الإرادة الإيرانية أو إجبارها على الاستسلام. في المقابل، التكلفة الإنسانية والاقتصادية على الدول الثالثة شديدة حالياً. فمثلاً، الكويت لم تصدر أي نفط لمدة شهر كامل – وهو أمر لم يحدث له سابقة خلال الثلاثين أو الأربعين سنة الماضية.”

يرى هذا المحلل أن ضغوط قوى مثل الصين يمكن أن تقود الطرفين نحو حل دبلوماسي، لكن في الوضع الحالي، “الولايات المتحدة هي الخاسر الأكبر استراتيجياً.” ويعتقد أن الإيرانيين تمكنوا من فعل نفس الشيء بأمريكا الذي فعله الأوكرانيون بالروس – وهي قضية ستثير أسئلة جدية حول فعالية وموثوقية ونجاعة المظلة الأمنية الأمريكية.

إن سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران تحولت الآن إلى أزمة متعددة الطبقات لأمريكا نفسها: من صدمة أسعار الوقود إلى تدمير الزراعة، ومن العزلة الاستراتيجية إلى فقدان المصداقية الأمنية بين الحلفاء.

شارك الخبر
error: !!