الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

متفرقات

ريما كرامي تتآمر على طلاب أبناء البيئة المقاومة

ريما كرامي تتآمر على طلاب أبناء البيئة المقاومة

كتب التربوي علاء حنظل ناصر الدين
٢٤ نيسان ٢٠٢٦

تصريحات وزيرة التربية باتت أقرب إلى استعراض إعلامي متقلب، يذكّر بأسلوب دونالد ترامب في تبدّل المواقف من ساعة إلى أخرى. مرة حديث عن إنقاذ العام الدراسي، ومرة عن خطط بديلة، وكأن الواقع على الأرض مجرد تفصيل صغير لا يستحق التوقف عنده.
لكن أي تعليم هذا الذي تتحدثين عنه؟ وأي عام دراسي تحاولين تجميل صورته، فيما آلاف الطلاب موزّعون على مراكز الإيواء، محرومون من أبسط مقومات التركيز والكرامة؟
جولة واحدة داخل مركز إيواء كفيلة بأن تُسقط كل هذا الخطاب.
زهراء علاء الدين، طالبة في الصف التاسع، تعيش مع عائلتها داخل غرفة واحدة تتقاسمها ثلاث عائلات. ثلاث عائلات في مساحة بالكاد تتسع للنوم، فكيف بالدراسة؟ تقول بوضوح إن الظروف لا تسمح، لا ضوء كافٍ، لا هدوء، لا مكان حتى لفتح كتاب.
أما أحمد جابر، طالب في الصف الثالث الثانوي، فيختصر المأساة بجملة موجعة: يوم كان لديه غرفة في منزله، كانت حياته الدراسية أفضل بكثير. اليوم، في مركز الإيواء، لا مكان للتركيز، ولا قدرة على التحضير، ولا حتى شعور بأن الامتحانات قريبة أو ممكنة.
وفاطمة فحص ليست حالتها أقل قسوة. منزلها دُمّر بالكامل، ومعه ضاعت كتبها ودفاترها وكل ما كانت تبني عليه مستقبلها. عن أي خطة تعليمية يمكن الحديث مع طالبة فقدت بيتها ووسائلها الدراسية دفعة واحدة؟
الواقع أبسط وأقسى من كل التصريحات:
الطلاب اليوم لا يفكرون بالامتحانات، بل بنهاية الحرب. لا يسألون عن مواعيد الدروس، بل عن موعد العودة إلى منازلهم. كل ما عدا ذلك هو كلام منفصل عن الحقيقة.
وقبل كل شيء، عن أي “جهوزية” تتحدثين؟
عن جهوزية من تحديداً؟ عن جهوزية زهراء التي لا تجد زاوية تفتح فيها كتابها؟ أم عن جهوزية أحمد الذي خسر بيئة دراسته بالكامل؟ أم عن جهوزية فاطمة التي لم يبقَ لها كتاب واحد؟ أي جهوزية هذه التي تُبنى فوق الركام، وتُقاس بأرقام على ورق لا علاقة لها بوجع الناس؟

ريما كرامي،
نغضّ الطرف عن كونك تشاركين رئيس الحكومة في سياسات تطعن بيئتنا في الظهر، فأنت من الوزراء الذين يصوّتون ولا يعترضون على قرارات تُدفع أثمانها من بيوتنا وأبنائنا وإهانة لدماء شهدائنا ، فأنت من الوزراء الذين وافقوا ضمن الحكومة على قرار لقاء العدو بالمباشر.

ريما كرامي،
نحن بيئة المقاومة إن كنتِ لا تعلمين، بيئة دفعت من دمها وبيوتها وأبنائها. وأنتِ في موقعك تمثّلين نهجاً سياسياً مختلفاً، لكن ذلك لا يعفيك من مسؤولية أن تري الحقيقة كما هي، لا كما تُكتب في البيانات.

ريما كرامي،
رويدكِ… اقرئي جيداً مع من تتعاملين. هؤلاء ليسوا أرقاماً في لوائح، بل طلاباً حقيقيين يعيشون أقسى الظروف، ولن تنطلي عليهم لغة التجميل والإنكار.

فصوتك في الحكومة قد يمرّ ضمن توازنات السياسة، او صبر إستراتجي سينفذ مع نهاية الحرب ولن تكوني بمنأى عن تداعيات نفاذه.

لكن في التربية، الصوت يُقاس بمدى صدقه مع الطلاب… وهنا، الفجوة أكبر مما يمكن تجاهله او ممارسة الصبر وخاصة بأن الامر متعلق بمستقبل أجيالنا.

نصيحة إلى ريما كرامي:
من حولك اليوم مجموعة مستشارين، تتنوع نواياهم بين حاقد على بيئة المقاومة، وغافل يفتقر إلى الحد الأدنى من الخبرة، وآخرين لا يرون في موقعهم إلا فرصة للمنفعة. هؤلاء يوجهونك وفق أهوائهم ومصالحهم، لكن حين تُحسب النتائج، لن يتحمّلها أحد سواك.

نكررها بوضوح: نحن بيئة لا تنكسر ولا تساوم، وقد أثبتت الميادين ذلك مرارًا. فكيف إذا كان الميدان هو التربية ومستقبل أبنائنا؟ هنا لن يكون هناك أي تساهل ودعك من الكلام المعسول التي يصلك من المتملقين.

لن نسمح لك، ولا لغيرك، بالعبث بمصير طلابنا تحت أي ذريعة أو عنوان. التربية ليست ساحة تجارب، ولا مكانًا لتمرير حسابات أو سياسات فاشلة ، او تجارة لك ولفرقة التجار من مستشاريك.

والأيام وحدها كفيلة بأن تثبت لك صدق ما نقول وما ستفعله هذه البيئة إن لم ترتدعِ.

شارك الخبر
error: !!