نواف سلام ينفذ سيناريو خطير: التفاف على شروط إيران لوقف إطلاق النار بضمان أميركي
نواف سلام ينفذ سيناريو خطير: التفاف على شروط إيران لوقف إطلاق النار بضمان أميركي
سمير باكير يكتب

طفي هجمات الكيان الإسرائيلي على لبنان خلال الأربعين يوماً الماضية، يبرز نمط سلوكي متهوّر وغير إنساني، تمثل في استهداف البنية التحتية المدنية كالجسور والطرق، وكذلك المستشفيات والمدارس في جنوب لبنان وصور والضاحية الجنوبية لبيروت. كما شملت الاعتداءات قوات “اليونيفيل” مما أدى إلى استشهاد جندي وإصابة ثلاثة آخرين من قوات حفظ السلام، إضافة إلى قصف مباني سكنية والتسبب بمجازر جماعية بحق المدنيين، واستهداف منزل المسؤول السياسي نبيه بري.
على مدار عام ونصف مضى، لم يلتزم الكيان الإسرائيلي بأي وقف لإطلاق النار، بل خرق الاتفاقات آلاف المرات، مما يؤكد أن أي هدنة بدون ضمانات حقيقية ما هي إلا خدعة.
في المقابل، تضع إيران في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة مسألة وقف إطلاق النار في لبنان بجدية وتُصر عليها. أدوات إيران في هذا السياق هي إغلاق مضيق هرمز وذراع العمل العسكري المباشر ضد الكيان. الطريق الوحيد لتحقيق وقف كامل لإطلاق النار في لبنان هو تضمين شروط إيران في أي اتفاق، لأن إيران تملك الوسائل العملية لإجبار إسرائيل على وقف هجماتها.
أما إسرائيل، فقد أبلغت أميركا أنها لن توقف الهجمات على لبنان تحت أي ظرف، وتعتزم جعل عمق 10 كيلومترات من الأراضي اللبنانية منطقة عازلة أو خالية من السكان.
في محاولة للهروب من الضغط الإيراني، اقترحت أميركا على الحكومة اللبنانية ووكلائها إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل للوصول إلى اتفاق هدنة، على أن تكون الولايات المتحدة ضامنة. بهذه الطريقة، لن تتمكن إيران عملياً من الإصرار على وقف إطلاق النار في لبنان.
الخطة الإسرائيلية-الأميركية تقوم على إعلان هدنة شكلية ومؤقتة في لبنان، ثم بعد إغلاق ملف الحرب مع إيران، تستأنف إسرائيل هجماتها، مما يربط يد إيران عن الرد. وهذه المرة، لن تطلب الحكومة اللبنانية أي مساعدة، بل ستوافق على نزع سلاح “حزب الله” عبر الهجمات الإسرائيلية.
هذه خطة خطيرة وخائنة تسعى إليها حكومة نواف سلام، ويجب التصدي لها بحزم. فما لم تكن إيران ضامناً حقيقياً لأي اتفاق، فإن لبنان والمقاومة سيكونان ضحية هدنة مؤقتة تهدف إلى تصفية الحسابات لاحقاً.

