الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

متفرقات

بين الإصلاح والصدمة: قرار وزير العمل اللبناني محمد حيدر يشعل الجدل حول مصير مكاتب استقدام العاملات .

بين الإصلاح والصدمة: قرار وزير العمل اللبناني محمد حيدر يشعل الجدل حول مصير مكاتب استقدام العاملات .

 

في لحظةٍ كان ينتظر فيها اللبنانيون خطوات إصلاحية تعيد الانتظام إلى سوق العمل، فجّر وزير العمل في لبنان، محمد حيدر، جدلاً واسعاً بإقراره قراراً يُلزم كل مكتب قائم لاستقدام العاملات المنزليات بدفع مبلغ 6000 دولار أميركي، أي ما يعادل نحو 500 مليون ليرة لبنانية، كشرط للاستمرار في العمل.
قرارٌ وُصف من قبل الوزارة بأنه خطوة تنظيمية لمعالجة الثغرات وحماية العاملات ومنع المضاربات وضمان جدية المكاتب، لكنه في المقابل أشعل غضب أصحاب المكاتب الذين اعتبروه “ضربة قاضية” لقطاعٍ أنهكته الأزمات المتلاحقة.

*تفاصيل القرار… وشروطه الجديدة*
ينص القرار على:
دفع 6000 دولار عن كل مكتب قائم.
إلغاء أول خمسين موافقة مسبقة كانت تمنح سابقاً.
ربط أي وكالة مصرفية بـ مصرف الإسكان اللبناني بالمبلغ المذكور.
الوزير لم يكتفِ بإعلان القرار، بل زاد من حدّة التوتر بتصريحٍ أثار استياء شريحة واسعة حين قال: “اللي ما معه 6000 دولار يروح يقعد ببيته”، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لن يتراجع عن هذا القرار.
بالنسبة للوزارة، الإجراء يهدف إلى فرض ضوابط جدية على عمل المكاتب وضمان عدم دخول جهات غير مؤهلة إلى السوق. لكن بالنسبة لأصحاب المكاتب، فإن القرار جاء مفاجئاً، قاسياً، وغير مدروس من حيث تداعياته الاجتماعية والاقتصادية.

*احتجاجات واتهامات… وطرق قانونية*
تجمّع العشرات من أصحاب المكاتب أمام وزارة العمل، ثم توجّه بعضهم إلى وزارة العدل، مؤكدين أن كثيرين منهم “دفعوا دم قلبهم” لافتتاح مكاتبهم، فمنهم من باع منزله، أو أرضه، أو ذهب عائلته، ليستثمر في هذا القطاع.
ويؤكد المحتجون أن القرار سيؤدي عملياً إلى إقفال عدد كبير من المكاتب، ما يعني خسارة استثمارات بمليارات الليرات، وضرب مصدر رزق مئات العائلات. وقد رفع أصحاب المكاتب كتاب رفض ونزاع إلى وزارة العمل، في محاولة لفتح باب الحوار، لكنهم يؤكدون أن الوزير أقفل الباب أمام أي تراجع، ما دفعهم إلى سلوك المسار القانوني.

*عقدة مصرف الإسكان… بين الثقة والاتهام*
في صلب الجدل، يبرز اسم مصرف الإسكان اللبناني. وهنا لا بد من التوضيح: مصرف الإسكان اللبناني هو مصرف خاص يضم مليارات الدولارات من أموال المودعين، ويختلف عن بنك الإسكان التابع للدولة.
كثيرون تساءلوا: لماذا لا يُفتح حساب خاص بوزارة العمل تُودَع فيه المبالغ بطريقة نظامية وشفافة؟ أو لماذا لا يُنشأ صندوق معتمد في بنك الإسكان الحكومي، يكون خاضعاً لرقابة وزارة المالية، بما يضمن أن الأموال تبقى ضمن إطار الدولة وتحت رقابتها؟
في الشارع، تتصاعد أصوات تتهم بعض المصارف بأنها باتت رمزاً لمنظومة فساد أهدرت المال العام والخاص، ما يعمّق أزمة الثقة بين الناس والمؤسسات المالية. وفي ظل هذا المناخ، يصبح أي ربط إلزامي بمصرف محدد موضع شك وتساؤل.
*وتؤكد المصادر الخاصة أن هناك مئات الألوف من الدولارات تودع في المصرف لصالح وزارة العمل في حين تعاني الوزارة من فقر متقع ينعكس على تجهيزاتها ، فهي لاتملك موتور كهربا يخدم أجهزتها ومراجعيها …. عدا عن نظامها الخاص الذي يتعطل بمعدل يوم أي يوم لاء .
أليس أجدى بالوزارة بدل الإيداعات اليومية ان تقوم بإصلاح البنية التحية الخدمية في مبناها ؟؟
أم استسهلت الوزارة انتظار المتبرعين او كما يحكى بصوت الشارع فاتحة باب الشحادة وماعنا وما معنا؟؟

*بين حسن النية والواقع التراكمي*
رغم الغضب، يؤكد كثيرون أن الوزير محمد حيدر مشهود له بالنزاهة والكف النظيف، وأنه يحاول العمل بجد لمعالجة اختلالات متراكمة في وزارة العمل، تعاقب عليها وزراء عدة حتى وصلت الأمور إلى هذا الحد.
فمشكلة وزارة العمل ليست وليدة اليوم، بل نتيجة تراكمات طويلة من سوء التنظيم، وضعف الرقابة، وغياب المعايير الواضحة.
لكن بناء الدولة لا يتم بالقرارات الفوقية وحدها. بناء الدولة يحتاج إلى شراكة، وإلى ورقة عمل حقيقية، وإلى وزراء يفتحون أبوابهم للناس، يسمعون شكاواهم، ويتحاورون معهم للوصول إلى صيغة تحقق المصلحة العامة دون سحق فئات كاملة من المجتمع.

 

*الحاجة إلى صيغة مشتركة*
السؤال اليوم ليس فقط: هل القرار قانوني؟ بل: هل هو عادل؟ وهل يراعي الواقع الاقتصادي الذي يعيشه لبنان؟
إذا كان الهدف هو حماية العاملات وتنظيم السوق ومنع المضاربات، فهل يمكن الوصول إلى آلية أقل صدمة؟
هل يمكن إنشاء صندوق رقابي رسمي خاضع للدولة؟
هل يمكن اعتماد كفالة مصرفية بدل الدفع النقدي؟
الناس لا ترفض التنظيم، لكنها ترفض أن تدفع وحدها ثمن إصلاحٍ تأخر سنوات.

 

*كلمة إلى الوزير*
دولة الوزير، إن كنتم حريصين على الإصلاح – والناس تقول إنكم كذلك – فالإصلاح يبدأ بالحوار.
الشارع لا يطلب إسقاط الدولة، بل يطلب أن يكون شريكاً فيها.
المكاتب لا تطالب بالفوضى، بل تريد نظاماً عادلاً يمكنها تحمّله.
لبنان اليوم لا يحتمل مزيداً من الانقسامات بين السلطة والناس.
والدولة لا تُبنى إلا عندما تقترب من مواطنيها، وتستمع إليهم، وتعيد صياغة قراراتها بما يوازن بين التنظيم والعدالة.
فالقرار، مهما كانت نواياه، إن لم ينسجم مع واقع الناس زمن الانهيار الاقتصادي، قد لا يكون المطلوب فقط قراراً صارماً… بل قراراً حكيماً

 

شارك الخبر
error: !!