الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

لا تدمع لواحد وتُغفل الآخر… شهداؤنا جميعاً أمانة في عنق الدولة…..

لا تدمع لواحد وتُغفل الآخر… شهداؤنا جميعاً أمانة في عنق الدولة…..

 

لا تدمع لواحد وتُغفل الآخر… شهداؤنا جميعاً أمانة في عنق الدولة…..

كان لافتاً مشهد بكاء رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على شهداء مرفأ بيروت.
يا دولة الرئيس نُقدّر دموعك التي سالت على شهداء انفجار مرفأ بيروت. نُقدّر مشاعرك الصادقة أمام الكاميرات وخلفها، ونُدرك أنّ الجراح الوطنية ما زالت مفتوحة، وأنّ تلك الفاجعة أبكت الحجر، وأدمت قلوب اللبنانيين على اختلاف طوائفهم ومناطقهم. نعم، لقد كان مشهدك وأنت تذرف الدمع على الضحايا، مشهداً إنسانياً لافتاً، لعلّه يرمّم شيئاً من الثقة المكسورة بين المواطن والدولة.
لكن يا دولة الرئيس، دموعنا لا تتجزأ، ووجعنا لا يتفرّق.
فكما نحزن على شهداء المرفأ المدنيين الأبرياء، كذلك نحزن على شهداء المقاومة الذين قدّموا أرواحهم فداءً لهذا الوطن، دفاعاً عن ترابه وحدوده وسيادته. سقطوا في مواقع الشرف، لا يُدافعون عن أنفسهم فقط، بل عن كلّ بيتٍ لبناني، عن بيروت نفسها، عن الجنوب، عن البقاع، عن كلّ شبرٍ أراد العدوّ أن يدنّسه.
هل سمعت يا دولة الرئيس صرخة أمّ ما زالت تحتفظ بثياب ابنها الملطخة بالدم او أمّ خرجت لتبحث عن رفاة ابنها الشهيد على تراب الجنوب المقدس؟
هل التقيتَ بأبٍ دفع ابنه الشهيد للدفاع عن الوطن؟
هل تخيّلتَ طِفلاً لن يعرف وجه أبيه إلا من الصوَر، وهو يرتدي بزّة المقاومة التي بقيت من بعده؟
يا دولة الرئيس هؤلاء المقاومون، لم يُخلقوا للموت.
بل كانوا يُحبّون الحياة، كانت لهم أحلام، وعائلات، وآمال صغيرة كأيّ شابٍ على هذه الأرض. لكن حين هُدّدت كرامة الوطن، فضّلوا الشهادة على الذلّ، واختاروا الموت ليحيا شعبهم.
انّ ثقافتنا يا دولة الرئيس ليست ثقافة موت.
نحن شعبٌ يعشق الحياة، يبني، يتعلّم، يحتفل، يزرع، ويغني… لكننا نُريد حياةً بعزّة، لا حياةً تابعة ذليلة تحت رحمة العدو أو المحتلّ. ثقافتنا هي ثقافة الحياة الكريمة، لا الموت المجاني، والحياة في ظلّ الاحتلال ليست حياة.
انّ شهداء الحرب ليسوا فقط مقاومين عسكريين، يا دولة الرئيس…
ففي حرب العدو الأخيرة على لبنان، ارتُكبت مجازر بحق مدنيين عُزّل… أطفال ونساء وشيوخ صمدوا في قراهم. هؤلاء أيضاً شهداء، دماؤهم تصرخ في ذاكرة الوطن.
نُريد العدالة لشهداء المرفأ، نعم.
لكن نُريدها أيضاً لشهدائنا المقاومين.
نعم نُريد محاسبة من خان ومن أهمل ومن غطّى ومن فجّر، لكننا أيضاً نُريد محاسبة من يعتدي يومياً على سيادة لبنان، من يقصف، من يقتل، من يخترق الأجواء ويزرع الفتنة والخوف.
نُريد تحرير ما تبقى من أرضنا، ونُريد وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على الجنوب والبقاع وضواحي بيروت. نُريد أن تشعر الدولة أنّ شهداء المقاومة ليسوا طرفاً، بل هم أبناء هذه الأرض، جزء من قلبها، ليسوا خارج الدولة بل هم من حفظوا لها وجودها.
العدالة لا تُقاس بوسائل الإعلام،
ولا تُنجز عبر المزايدات السياسية،
العدالة الحقيقية أن تكون الدولة أمّاً للجميع، أن تحتضن شهداء المرفأ كما تحتضن شهداء المقاومة، أن تبكي هؤلاء كما تبكي أولئك، وأن تعتبر كلّ نقطة دم لبنانية طاهرة قد سُفكت ظلماً أو في سبيل الوطن، مسؤولية في عنقها.
شهداء لبنان، سواء كانوا مدنيين أم مقاومين، هم شهداء هذا الوطن الواحد.
لا تُفرّق بينهم إلا السياسة، أما التراب، فقد احتضنهم سواسية.
فكونوا بقدر الوطن، وبقدر دمائه…
{صحيفة البناء}

شارك الخبر
error: !!