الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

متفرقات

دراسة تكشف: ما يقارب ١٠٠% من الموظفين اللبنانيين يعانون من بيئة عمل سامة

دراسة تكشف: ما يقارب ١٠٠% من الموظفين اللبنانيين يعانون من بيئة عمل سامة

بقلم د.: بولا رومانوس، باحثة و خبيرة جنائية

في ظل تصاعد الشكاوى من الضغوط النفسية والجسدية داخل المؤسسات، كشفت دراسة لبنانية حديثة أجرتها الدكتورة بولا رومانوس* عن نتائج صادمة تتعلق ببيئة العمل في القطاع العام والخاص على حد سواء، مسلّطة الضوء على واقع مهني مقلق يستدعي تحركًا سريعًا.

البيئة السامة: أكثر من مجرد انزعاج

تؤكد الدراسة أن البيئة المهنية العدائية لا تقتصر على تصرفات المدير فقط، بل يساهم سلوك الزملاء بدور محوري في تأجيج التوتر أو تحقيق الأمان المهني. وتُعد هذه البيئة السامة عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر على الصحة النفسية والجسدية للموظفين كالصداع و آلام الظهر و إرهاق العيون، ما يؤدي إلى تراجع واضح في الأداء والتفاعل المهني.

منهجية الدراسة

أُجريت الدراسة على عينة مكونة من ٢٠٤ مشاركين لبنانيين من الجنسين، موزعين على مختلف المحافظات اللبنانية الخمس، وذلك خلال الفترة الممتدة من أيار ٢٠٢٤ حتى نيسان ٢٠٢٥، عبر استبيان نُفّذ بنسبة استجابة بلغت ٩٩.٢%.

وهدفت الدراسة إلى تقييم مدى تأثير السمية في أماكن العمل على الحالة الجسدية والنفسية للموظفين وعلى نتائج الأداء داخل المؤسسات.

نتائج مقلقة بلا استثناء

بيّنت النتائج أن، باستثناء شخصان لم يبلغا عن ظروف عمل سامة و شخص يمتهن عملا حرا، ان من اصل ٢٠٧ متطوع عرض عليهم الاستبيان شارك ٢٠٤ موظف وبالتالي حوالي ١٠٠% من المشاركين أكدوا تعرضهم لتأثيرات سلبية نتيجة بيئة العمل العدائية. ولم يكن هناك أي اختلاف ملحوظ في النتائج وفقًا للفروقات الديموغرافية كالعمر أو الجنس أو سنوات الخبرة، ما يشير إلى تفشي الظاهرة بشكل واسع.

الأخطر أن مظاهر السمية لم تكن محصورة في سلوك واحد فقط، بل شملت مزيجًا من التجاوزات، منها التنمّر، السلوك النرجسي، التمييز، و النميمة التي حازت على النسبة الأعلى بين المشاركين بنسبة بلغت 15.5%.

دعوة إلى التحرك والتبليغ

بإنتظار التوسع في أبحاث تعنى بهذه الأزمة، تشدد الدراسة على ضرورة إطلاق حملات وطنية توعوية تشجّع على التبليغ عن البيئات السامة داخل أماكن العمل، وتحفّز على اتخاذ إجراءات قانونية حازمة تضمن حقوق الموظفين وتحمي صحتهم النفسية والجسدية، بما ينعكس إيجابًا على كفاءة المؤسسات وأداء المجتمع ككل.

عن الباحثة:
الدكتورة بولا رومانوس، مؤسِّسة ورئيسة ألاثيا أكاديمي للتدريب الجنائي، متخصصة ومرجعية وطنية في تحليل البصمة الوراثية الجنائية منذ ما يقارب العشرين سنة. تتمتع بخبرة مهنية طويلة في العمل المؤسسي، وتُعرف بمبادراتها البحثية والمجتمعية لدعم بيئات العمل الصحية والعدالة المهنية.

شارك الخبر
error: !!