الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

متفرقات

على من تقع المسؤولية؟

على من تقع المسؤولية؟

منذ شهر تقريباً، شاهدنا إعلانات تدعو للتبرع للشاب مصطفى الأحمر من أجل إجراء عملية قلب عاجلة، وفعلاً رأينا شباباً وفتيات يقفون على الطرقات حاملين صوره وعلب التبرعات، بكرامة ودمعة في العين.
واليوم، المشهد نفسه يتكرر، لكن بصورة الشاب شادي سيف الدين، الذي تعرض لحادث سير وأُدخل المستشفى، وبقي فيه كرهينة لأنه لم يستطع تسديد الفاتورة!
في بلد طبيعي، المريض يسعف أولاً، ويعالج كإنسان، لا كرقم على فاتورة.
في بلد فيه دولة، لا يحتجز مواطن في المستشفى وكأنه سلعة لم تدفع ثمنها!
لكننا في لبنان، حيث الدولة غائبة، والفقير مطلوب منه أن يتسول حقه في الحياة، على الأرصفة، وتحت المطر والشمس.
هل الذنب ذنب الفقراء الذين لا يملكون تأميناً ولا سنداً ؟
أم ذنب دولة لا ترحم، تسجن أبناءها داخل المستشفيات بسبب العجز عن الدفع؟
أم ذنب نظام صحي لا يرى الإنسان إلا “فاتورة”؟
أي بلد هذا الذي يتحول فيه الشفاء إلى صدقة، والكرامة إلى مناشدة، والحياة إلى علبة تبرعات على الرصيف؟
إلى متى يبقى المرض حكراً على الأغنياء والموت خيار الفقراء الوحيد؟
الحل ليس في جمع التبرعات:
نحتاج إلى قانون يضمن الحد الأدنى من الرعاية الصحية.
نحتاج إلى دولة تعرف أن كرامة المواطن لا تقدر بالمال.
نحتاج إلى إعادة بناء دولة، أولويتها الإنسان، لا الزعيم.
فقراء هذا الوطن ليسوا متسولين، بل مواطنون تنتهك حقوقهم كل يوم.
الصمت جريمة، واللامبالاة شراكة في قتل بطيء..

د. وشاح فرج

شارك الخبر
error: !!