الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

متفرقات

حين ترتدي الدموع قناع الضحك… الحكاية السوداء للاكتئاب المبتسم

حين ترتدي الدموع قناع الضحك… الحكاية السوداء للاكتئاب المبتسم
بقلم : فاطمة يوسف بصل.
ما أشدَّ قسوة أن يخرج الإنسان إلى العالم وجراحه ما تزال تنزف في الداخل، ثم يبتسم…
أن يتحوّل إلى خشبة مسرح متقنة الإضاءة فيما روحه تُطفئ مصابيحها واحدًا تلو الآخر.
أن يكون البطل الذي يضحك الجمهور، والضحية التي تتلقى الطعنات، والمخرج الذي يُخفي المشهد الحقيقي خلف ستارة ثقيلة من الصمت.
الاكتئاب المبتسم ليس مرضًا عابرًا… بل ليلٌ طويل يرتدي قميص نهار مزيف.
ذئب بفراء حمل، يقترب من الجميع بلا خوف… بينما هو يرتجف من داخله.
هو وجع لا يمدّ يده ليستغيث؛ بل يختبئ في زاوية القلب، يراقب العالم بابتسامة منقوعة بالوجع.
إنه الألم الذي يتقن التمثيل:
لا يصرخ… لكنه يختنق.
لا ينزف… لكنه يتآكل.
لا يطلب المساعدة… لأنه تعلم أن يكون سندًا للجميع حتى وهو ينهار.
ترى صاحبه في الصفوف الأولى للحياة:
يُشعِل الضحكات، يوزّع دفئه، يُنصت لهموم الآخرين وكأن صدره خالٍ من العواصف…
لكن الحقيقة؟
أنه يعيش في مركز زلزال؛ كل شيء يهتز تحته، وكل ما بقي منه هو شخص يحاول أن يبني نفسه من رماد لا يزال ساخنًا.

هو كمن يُطفئ حريق قلبه بقطرة ماء، أو يحارب إعصارًا بنفَسٍ متقطع، أو يكتب وصيته على شكل طرفة كي لا يُفضَح ضعفه.
ضحكته ليست ضحكة… بل درع هشّ يخاف أن تُثقب بسؤال واحد: “هل أنت بخير؟”
ابتسامته ليست طمأنينة… بل استغاثة متخفية.
وللاكتئاب المبتسم وجوه كثيرة:
ذاك الطالب الذي يملأ المكان حياةً ثم ينهار في غرفته كغريق لا يُسمَع صراخه.
وتلك المعلمة التي تزرع الأمل في قلوب طلابها بينما الليل يسرق نبضها.
وذلك الصديق الذي يقول “أنا بخير” بطريقة تشبه من يطلب النجاة وهو يغرق ببطء.
احذروا من الابتسامات الوادعة… فإن بعضها يخبئ صرخة مكتومة.
كونوا صدورًا رحبة، وقلوبًا مبصرة، فبعض الأرواح تمشي فوق هاوية ضيقة تخاف أن يراها أحد.
وقد تكون نظرة حنان، أو كلمة صادقة، أو عناق طويل… هي الخيط الأخير الذي يُعيد أحدهم إلى الحياة.
فلعلّ دفئًا صغيرًا ينقذ روحًا علّمت نفسها كيف تخفي دموعها خلف ضحكة،
وكيف تبقى واقفة… رغم أن قلبها يجلس منذ زمنٍ طويل على ركامه.

شارك الخبر
error: !!