حكايات تنور الضيعة وقصص ايام زمان في طاريا غربي بعلبك تحت عنوان “رمضان يجمع على الألفة والمحبة والخير “
حكايات تنور الضيعة وقصص ايام زمان في طاريا غربي بعلبك تحت عنوان “رمضان يجمع على الألفة والمحبة والخير “
كتب حسين درويش في صحيفة” الديار ”
منذ عشر سنوات ومع حلول شهر رمضان المبارك، تتحضر الحاجة سكينة ابو رافع (٥٠ عاماً)، مع خمس عشرة من نسوة بلدة طاريا غربي بعلبك لعمل الخير، فيتطوّعن بشكل يومي من أجل تأمين سحور رمضاني يومي لعشرات العائلات من الراغبين في تناول السحور في تنور سكينة ابو رافع في بلدة طاريا.
أسست سكينة وبنت على نفقتها، ووفاء لنذر قطعته على نفسها ، تنورا صغيرا بمساحة لا يتعدى الأمتار الثلاثة، وأرادت من خلاله ان تكون رائدة لعمل الخير والمحبة، وإن تجمع حولها نسوة تطوعن لصناعة خبز الصاج والتنور، من أجل تأمين سحور رمضاني لكل راغب او محتاج طوال ثلاثين يوماً من ايام شهر رمضان المبارك، ولمن أراد منهم ان يشارك بسحور رمضاني ان يقصد التنور الذي شيّد عند خط نهاية طريق ضيق لا يتسع لسيارتين على تلال بلدة طاريا.
تستعيد الحاجة سكينة حكايات الماضي الجميل في شهر الخير البركة والرحمة المبني على المحبة والالفة والتضامن . وفي كل مساء رمضاني، وبعد ساعات الإفطار تبدأ حكايات النسوة مع التنور، وهن لسان حال البلدة والقرى المحيطة، فتنتقل المتطوعات ممن اردن العمل ضمن فريق تطوعي وجميعهن يتبدلن يومياً من قبل مشاركات من نسوة الضيعة الى تنور (ام نيرون)، وهي نفسها الحاجة سكينة ابو رافع ، ليبدأن العمل باعداد وجبات السحور من مناقيش الزيت والصعتر والجبنة البلدية والخبز المرقوق الطازج على الصاج، وخبز التنور.
لم تنس الحاجة سكينة الذي يمدها ولداها في بلاد الاغتراب بالاموال، إعداد الشاي والقهوة ووجبات الطعام وإحضار التمر واللبنة والجبنة والزيتون والخضر، فكيف لا وقد حوّلت تنور الضيعة الصغير الى اشبه بمطعم جامع وسط بلدة طاريا، إحدى قرى غربي مدينة بعلبك.
مع ساعات المساء يغص تنور الحاجة سكينة بالزوار، بدءاً من ساعات الإفطار وحتى ساعات الإمساك، فيما تتولى عدد من الصبية المشاركات المتطوعات عمليات تأمين السحور لبعض المحتاجين الى المنازل، يكون عبارة عن صدقة جارية لارواح موتى البلدة. وكل ما تريده الحاجة سكينة هو تلاوة سورة الفاتحة، صدقة جارية لارواح والديها وولديها الاثنين، ولارواح موتى بلدتها طاريا.
وتتناوب نسوة وصبايا على اعداد خبز الصاج والتنور بروح من التعاون والألفة والمحبة، باستثناء الحجة ايمان حمية، التي تواظب بشكل دائم على عملها التطوعي، فكيف تترك عملها وهي لولب حركة التنور، تحمي وتوقد وتشعل النار، وتهل الخبز على الكارة، وتتابع حركة نضوج الرغيف من فوهة التنور، وفي فمها سيجارة من النوع الوطني، لا تفارق بسمتها وكرم ضيافتها.
ست الأخوة، إحدى المشاركات بالعمل التطوعي المساعدات، وهي متطوعة تعمل على رقّ العجين، رأت بمشروع تأسيس التنور خطوة جامعة على اعمال المحبة والكرم والخير المتوارث من الآباء والأجداد، وتنور الضيعة الذي اسسته الحاجة سكينة ارادت من خلاله ان تجمع نسوة وصبايا واهالي البلدة تحت عنوان رمضان يجمعنا على عمل الخير، لنتذكر به أرواح موتانا.

