بين الدولة والوطن زمن
——————-
كثيرا ما يسأل المواطن عن الدولة في الشدة وعند الأزمات وأمام اي مفترق يحضر هذا السؤال مقرونا بعبارات اللوم والعتب والملل من تقصير تفلت او ظلم وهذا شائع في وطننا وكثير في زماننا وايامنا بعد حال الانهيار وتعنت اهل الحكم وتهربهم من مسؤولياتهم ونقمة المواطن الشديدة التي وصلت لحد اليأس والكره بحيث تـخـلـط المفاهيم العامة بين الـحـكـومـة والـوطـن ففي مـفـهـوم المواطن ان الـدولة اي الحـكـومـة هي الـوطـن وهذا سائد بالـعـالـم الـعـربـي
روبـرت فـيـسـك صحفي شهير مراسل الأندبندنت البريطانية وعاش في بيروت وكان مناهضاً لسياسة الغرب أمريكا بريطانيا في الشرق الاوسط كتب دراسة موسعة بهذا المجال :
أتعلمون لماذا بيوت العرب في غاية النَّظافة بينما شوارعهم على النَّقيض من ذلك ان السببُ أنَّ العرب يشعرون أنَّهم يملكون بيوتهم، لكنهم لا يشعرون أنَّهم يملكون أوطانهم
هل فعلاً شوارعنا متسخة وعفنة لأنَّنا نشعر أنَّنا لا نملكُ أوطاننا ..؟!
الكاتب بحسب الدراسة رجع هذا الى سببين
الأوَّل :
أنَّنا نخلطُ بين مفهوم الوطن والحكومة فنعتبرهما واحداً وهذه مصيبة بحدِّ ذاتها
فالحكومة هي إدارة سياسية لفترة قصيرة من عمر الوطن فلا حكومة تبقى للأبد
أما الوطن هو التاريخ الجغرافيا وهو التراب الذي ضمَّ عظام الأجداد والشجر الذي شرب عرقهم هو الفكر الكتب العادات والتقاليد
لهذا من حقِّ كل إنسان أن يكره الحكومة ولكن ليس من حقِّه أن يكره الوطن
اما المصيبة الأكبر من الخلط بين الحكومة والوطن هو أن نعتقد أنَّنا ننتقم من الحكومة إذا أتلفنا الوطن وكأنَّ الوطن للحكومة وليس للمواطن فما علاقة الحكومة بالشارع الذي يمشي فيه المواطن وهل يسجل المسؤولين بالسلطة ابنائهم بالجامعة التي يتعلم فيها إبني وإبنكَ أو انهم يدخلوا المستشفى التي يتعالج فيها.العامة من الشعب
نعم الأشياء هي ليست مِلك مَن يديرها وإنَّما مِلك لمَن يستخدمها ونحن في الحقيقة ننتقمُ من الوطن وليس من الحكومة فالحكومات تتُعاقبُ ونحن من نحتاج الوطن فعلاً
الثَّاني :
يدخل بمفهوم ثقافة الملكيَّة العامًَّة وهو مفهوم معدوم بمجتمعنا يدل أنَّنا نعاني إنفصاماً ما .. فالذي يحافظ على نظافة بيته هو نفسه الذي يوسِّخ الاماكن العامة والذي يحافظ على الطاولة في البيت هو نفسه الذي يحفر إسمه على مقعد المدرسة والجامعة والأبُّ الذي يريد من إبنه أن يحافظ على النِّظام في البيت هو نفسه الذي يرفض أن يقف في الطابور بإنتظار دوره والأُمُّ التي لا ترضى أن تُفوِّت إبنتها محاضرة واحدة هي نفسها التي تهربُ من الدوام
خلاصة القول :
الحكومة ليست الوطن شئنا هذا أَم أبَينا
اما مشاكلنا كشعب مع الحكومة لا يحلُّها تخريب الموافق العامة في الوطن
إنَّ الشعب الذي ينتقم من وطنه لأنَّ حكومته سيئة لا يستحقُّ حكومة أفضل وليكن مفهوما ان رُقيِّنا لا يُقاس بنظافة حديقة بيتنا وإنَّما بنظافة الحديقة العامَّة بعد جلوسنا فيها ..
لو تأمَّلنا حالنا لوجدنا أنَّنا أعداء أنفسنا، وأنَّه لا أحد يسيء لأوطاننا بقدر ما نفعل نحنج
وصدق القائل : الإنسان لا يحتاج إلى شوارع نظيفة ليكون محترماً، ولكن الشوارع تحتاج إلى أُناسٍ محترمين لتكون نظيفة
الإخبارية اللبنانية
أخبار لبنان والعالم

