لبنان: سلطة التِّيه تفتح أبواب الجحيم على الوطن .
بقلم: د. محمد هزيمة – كاتب سياسي وباحث استراتيجي.
تتوالى فصول سلطة التِّيه في لبنان، التي أوصلها الأميركي الى موقع الحكم، وتمعن في تدمير ما تبقّى من هيكل دولة ومقومات الوطن. في بلدٍ غارقٍ بالتناقضات مبُني على الأزمات، يفتقد مشروع الدولة يعاني فشلًا سياسيًا مزمنًا وقصورًا بالرؤية القادرة على تأسيس واقعٍ يتماشى مع مرحلة الرمال السياسية المتحركة ورياح المشاريع الدولية المتصارعة، يومًا بعد يوم تتكشف ملامح أزمة وجودية تهدّد الكيان برمّته.
بعدما هزّت أعاصير الحروب بنيان النظام العالمي، وأدخلته شيخوخة مبكرة وسقمٍ في المصالح، فتكت بجسد الانظمة والحكومات ارتعدت معها فرائص الدول الغربية التي عانت مسبقًا ترهّلٍ كبير ترك تبعاته على مجتمعاتها، وقيّد حكوماتها، أفقدها القدرة على التأثير وحرية القرار السياسي. حتى إنّه منعها التمايز في مواقفها أمام سطوة أميركا وتفرّدها بقيادة العالم منذ نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفياتي.وغياب المنافسة بانكفاء الخصوم، عوامل ادخلت الولايات المتحدة مرحلة ذهبية في تاريخها، تُوِّجت خلالها على عرش الأحادية القطبية، سخّرت القوانين الدولية ومنظماتها الأممية لخدمة نفوذها ومشروعها الهادف للسيطرة على مقدرات الشعوب وحكمها. تجلّى ذلك في صراعٍ عالمي على الطاقة المعادن، والتكنولوجيا في عالمٍ رقمي تُدار حروبه بعقول المعرفة والذكاء الاصطناعي والأسلحة الهجينة.
وفي هذا السياق، برز الشرق الأوسط بوصفه المنطقة الأكثر أهمية في المشروع الأميركي، نظرًا لما يحتويه من ثروات نفطية ،غازية، وممرات مائية استراتيجية، ومناجم معدنية تتحكم مباشرة في الاقتصاد العالمي منها تشكّلت نواة المشروع الأميركي الذي يرى في إسرائيل ركيزةً أساسية، ضمن رؤية توسعية تمتد من الفرات إلى النيل ومن الارز الى النخيل ، فيما يُنظر إلى لبنان حديقة خلفية ومعبرًا نحو العمق العربي.
غير أنّ هذا الخطر لم يدخل في حسابات السلطة التي ربطت نفسها بالمشروع الأميركي دون أن تقرأ التحولات الجيوسياسية أو تدرك خطورة المشروع بوصفه تهديدًا وجوديًا للبنان. وقد تجلّى ذلك بحال من التكامل السياسي مع العدو الإسرائيلي، برعاية مباشرة من صاحب المشروع الأميركي بوقتٍ يسعى لتعويض خسائره وإعادة ترميم نفوذه في المنطقة.
وترى هذه المقاربة أنّ التطورات الإقليمية الأخيرة، وما رافقها من تصاعد في أدوار قوى إقليمية فاعلة، أعادت رسم التوازنات في الشرق الأوسط، وأنتجت واقعًا جديدًا لم تعد فيه الولايات المتحدة اللاعب الأوحد القادر على فرض إرادته ابقت لبنان ساحةً أساسية من ساحات الصراع، نظرًا لموقعه الجغرافي ودوره في معادلات المنطقة.
قدمت السلطة في لبنان سلسلة تنازلات سياسية أمنية صبّت في مصلحة المشروع الإسرائيلي، من خلال تغطية استمرار الاعتداءات على لبنان تحت عنوان وقف إطلاق النار، والقبول بترتيبات أمنية تتضمن فرض قيود على المقاومة، وإبعاد أبناء المناطق الحدودية اصحاب الارض عنها وتكريس مناطق عازلة تخدم المطالب الإسرائيلية تطمئن مستوطنيه على حساب السيادة الوطنية والكرامة وحق الاهالى المكرس اما الهدف الأساسي لهذه السياسات تكمن بفصل الملف اللبناني عن مسارات التفاوض الإقليمية الكبرى، وإلحاق لبنان بمشروع الشرق الأوسط الأميركي، بما يفتح الباب أمام مسارات تطبيعية تتعارض مع الثوابت الوطنية والقومية التي بكرسها الدستور وبفرضها القانوان اللبناني ويتمسك فيها جزء واسع من اللبنانيين
تتمسك بالمقاومة عامل ردع الأساسي بمواجهة المشروع الإسرائيلي، وافضل وجوه صمود اللبنانيين باعتباره عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على السيادة الوطنية ومنع فرض الوقائع بالقوة، وسط مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد ما زالت ملامحها النهائية قيد التشكّل ،تبقى المقاومة في ميدان قوة مواجهة للتعبير عن إرادة الصمود والدفاع عن الوطن في وجه التحديات والمخاطر التي تهدّد وجوده ومستقبله بمواجهة الارتهان والتعبية والتعويل على العدو باستعادة امتيازات عفى عليها الزمن او انتقام لخلفيات تعود لما بعد الجاهلية الكبرى وتتجسد بعصبية يشد ازرها مشروع استعماري يرى فيها افضل الاسلحة امام نموذج قسم لبنان فريقان الاول يصحي من اجل الوطن والثاني يضحي بالوطن لاجل المشروع وما بينهم تبقى ارادة تنتصر على ادارة عمالة وحرب اجرام وخيانة

