الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

نبيه: حين يضيع الوطن… يُولد اسمه اتجاهًا.

نبيه: حين يضيع الوطن… يُولد اسمه اتجاهًا.

بقلم: الكاتبة والمربية فاطمة يوسف بصل

في وطنٍ لا يهدأ، كأنّ قدره أن يقف دائمًا على حافة السؤال، تتبدّل فيه الجهات كما تتبدّل الرياح، وتضيع فيه البوصلة بين نار السياسة وبرودة الانتظار. وحين تختلط الدروب وتتشابه النهايات، لا يعود الوطن يبحث عن حلٍّ فقط، بل عن معنى يُمسكه كي لا يسقط. وفي هذا المشهد المزدحم بالقلق، يبرز اسم #نبيه_بري كخطٍّ يتقدّم من بين الفوضى، لا ليُعلن نهاية الطريق، بل ليمنع ضياعه في لبنان.
ليس هذا الاسم طارئًا على المشهد، بل هو زمنٌ ممتدّ داخل مجلس النواب اللبناني، حيث تُصنع السياسة من صبرٍ طويل أكثر مما تُصنع من قراراتٍ سريعة. هناك، بين ثقل الملفات وتشابك الحسابات، تَشكّل نمطٌ من الحضور يقوم على إدارة الممكن حين يغيب المستحيل، وعلى الإمساك بخيوطٍ متقطّعة في وطنٍ لا يكتمل فيه الاستقرار بسهولة.
ينتمي #برّي إلى مدرسة حركة أمل، التي انطلقت من رؤية الإمام موسى الصدر، حيث لا تُقاس السياسة بعدد المواقف، بل بقدرتها على إبقاء المجتمع واقفًا رغم الانكسار. ومن هذا الإرث، تشكّلت ملامح مقاربةٍ ترى في الدولة كيانًا يجب حمايته حتى في أكثر اللحظات هشاشة.
وعلى امتداد محطاتٍ مفصلية، كان حضوره يمرّ في لحظاتٍ لا تُنسى من تاريخ لبنان، أبرزها اتفاق الطائف، الذي أعاد تشكيل المشهد السياسي بعد حربٍ أنهكت البلاد، وترك أثرًا عميقًا في بنية الدولة ومسارها.
واليوم، في لحظةٍ تتكثّف فيها التوترات وتعلو فيها احتمالات الانفجار، يتقدّم دوره في الدعوة إلى وقف إطلاق النار كصوتٍ يحاول أن يُعيد للعقل مكانه وسط الضجيج. فالمسألة ليست مجرد تهدئة، بل محاولة لإعادة الإمساك بوطنٍ يوشك أن يتفلت من بين الأيدي، ولجم انزلاقه نحو المجهول.
ومن هذا الموقع، يتحرّك في مساحةٍ دقيقة بين الضغط السياسي وضرورة التهدئة، بين واقعية اللحظة وإمكانات الحلّ. ليس لأنه يمتلك الإجابة الكاملة، بل لأنه يدرك أن غياب التهدئة في لحظات الانفجار لا يترك خلفه إلا فراغًا أكبر من القدرة على الترميم.
وبين من يراه صانع توازناتٍ تحفظ ما تبقّى من الدولة، ومن يراه جزءًا من تعقيداتها، يبقى ثابتًا أن نبيه بري يشكّل نقطة عبورٍ في لحظات الاختناق السياسي، كمن يقف عند مفترقٍ لا ليختار الطريق، بل ليمنع الطرق من أن تنتهي.
في النهاية، حين يضيع الوطن بين الاحتمالات، لا يعود الاتجاه قرارًا، بل يصبح اسمًا يُستدعى من قلب الفوضى… وهنا يولد المعنى، وهنا يُقال إن بعض الأسماء لا تُذكر فقط، بل تُصبح محاولة لإنقاذ الطريق من الضياع.

شارك الخبر
error: !!