الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

لا تفاوض يُفرض على من دفع ثمن الحرب… والتجارب أثبتت من يُسقطه

لا تفاوض يُفرض على من دفع ثمن الحرب… والتجارب أثبتت من يُسقطه

الدكتور علاء سيف الدين :

 

في لبنان، لا تُكتب الاتفاقات بالحبر… بل تُكتب بميزان القوى، وبدم الناس، وبحجم الشراكة الحقيقية بين مكوّناته. وكل من يظن أن بإمكانه القفز فوق هذه الحقيقة، إنما يكتب اتفاقًا على ورق هش، سرعان ما تتمزّق صفحاته عند أول مواجهة مع الواقع.
الحديث عن التفاوض مع الكيان االصهيوني دون موافقة المكوّن الشيعي ليس خطأً سياسياً عابراً، بل مقامرة خطيرة بمصير بلد كامل. فهذه الطائفة لم تكن يوماً على هامش الصراع، بل كانت في قلبه، وقدّمت في مواجهته ما لا يمكن تجاهله أو شطبه: شهداء، أرزاق، وبيئات دفعت أثماناً باهظة عبر السنوات.
هي ليست مجرد شريحة سياسية يمكن تجاوزها، بل هي، بكل وضوح، “أم الصبي” في هذا الصراع. ومن لا يفهم معنى هذه العبارة، عليه أن يعود إلى التاريخ، لا ليقرأه فقط، بل ليفهم كيف تُسقط الشعوب ما يُفرض عليها.
ألم يُسقط نبيه بري اتفاق العار (١٧ أيار )رغم كل الضغوط والدعم الخارجي؟ ألم تكن لحظة مفصلية قلبت المعادلات وفرضت واقعاً جديداً لا يمكن تجاوزه؟
وفي قلب تلك المرحلة، برز اسم نبيه بري، لا كشخص عابر في التاريخ، بل كأحد أبرز من واجهوا ذلك المسار وأسهموا في إسقاطه، ترجمةً لإرادة بيئة كاملة رفضت أن يُفرض عليها خيار لا يشبهها.
اليوم، من يطرح التفاوض دون موافقة هذا المكوّن، يتصرّف وكأن كل تلك المحطات لم تكن. وكأن الدم الذي سُفك، والأرزاق التي دُمّرت، والتضحيات التي قُدّمت، يمكن القفز فوقها بقرار سياسي أو تسوية عابرة.
لكن الحقيقة أبسط وأقسى:
أي اتفاق لا يمر عبر هذه التضحيات، ولا يحترم من دفع ثمن المواجهة، هو اتفاق ساقط حكماً… حتى لو وُقّع ألف مرة.
لبنان لا يُحكم بالتجاهل، ولا تُفرض عليه الخيارات من فوق. ومن يراهن على تجاوز مكوّن أساسي فيه، إنما يراهن على الانفجار.

من يتجاوز الشراكة، يسقط.
ومن يكتب اتفاقاً بلا موافقة حقيقية، يكتب نهايته بيده.
ولكل ١٧ أيار هناك نبيه بري و ٦ شباط آخر

شارك الخبر
error: !!