الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

خيانة تستحق الموت…

خيانة تستحق الموت…

عاش لبنان بالأمس هول مجزرة دامية، امتدت على غير بقعة من بقاعه، موقعة العشرات من الشهداء، والمئات من الجرحى والمفقودين، ولا يزال مصير هؤلاء المفقودين مجهولاً حتى الساعة، في حين لملم بعض الأهالي أشلاء اقربائهم، وعاد البعض جرحاهم في المستشفيات التي فاضت بهم، لكثرة ما أجرمته يد الغدر الإسرائيلية .
الايجاب العام والإقليمي حل ابتداءً على اللبنانيين الذين تجهز بعضهم وعاد إلى بيته بعد حرمان منه لأسابيع نتيجة الإجرام الصهيوني، والاستهداف العشوائى الذي استهدف من لا ذنب لهم سوى أنهم لبنانيون .
كل الأجواء كانت ايجابية، إقليمية ودولية والانفراجات كانت تحل شيئاً فشيئاً إلى أن حولت دقائق جنون واجرام صهيوني، كل لبنان إلى بقعة سوداء، ملئت الدماء فيها معظم أرجائه دون تمييز في مناطق أو في اهداف، ليخرج بعدها الصهاينة موضحين أن كلام رئيس الحكومة اللبنانية كان بمثابة إقرار بأن لبنان خارج التفاوض وبالتالي يمكن لإسرائيل اكمال ما بدأته من جرائم .
صحيح أن ما قيل يثير الريبة ويحرك كل فرائض أي لبناني حق وحر، نتيجة ما أدلى به بعض أهل الساسة والحكم، ولكن كعادتها هذه البيئة التي اعتادت الغدر الدائم، رغم المسامحة المستمرة والقرار بالعيش في وطن للجميع، عضّ المكلومون على الجرح وتركو الشأن لأهل الشأن، حاملين غصة وحرقة، سببها شركاء الوطن .
سيقول قائل إن إسرائيل اعتادت الإجرام وامتهنت التجزير منذ تأسيسها ولم يعد بالأمر الجديد ما تفعله، خاصة مع احساسها بتخل ترامبي عنها، وترك نتنياهو يصارع الأمواج القادمة ويتهيأ للمحكمة حال توقف تلك الحرب، وهو مستعد لعمل أي شيء بغية قلب الطاولة وابقاء المنطقة تعيش حالة الصراع والتأزم، حاله حال بعض أمراء العرب، الذين مولوا وقدموا كل التسهيلات للقضاء على إيران وباءت وستبوء مساعيهم بالفشل، لكن رغم كل ذلك لطالما احتاجت اسرائيل الى الذريعة التي لاقتها بكلام البعض الذي أجرم بقصد أو دون قصد .
لم يكن خطئاً كلام رئيس الحكومة عن أن لبنان غير معني بالتفاوض الحاصل ولم يُبَلغ بأي شيء، بل هو خطيئة وجريمة لا يستهان بها، شجعت إسرائيل على القيام بإجرامها الذي حصل، وايقاعها كمّاً كبيراً من شهداء وجرحى ومفقودين، وكأن المتابع لتصريحات الحكومة، يستدل أننا خارج التفاوض ويمكن لإسرائيل فعل ما تريده بلبنان، وهو ما تلقفته إسرائيل جيداً، ومارست هوايتها في الإجرام .
إن ما حصل ليس مقبولاً، ولم يعد يمكن السكوت عليه، وما صدر عن الحكومة برئيسها يرتقي إلى مرتبة المشاركة بجريمة خلفت ما خلفته من قتل ودمار، وأعطى إسرائيل الذريعة للقيام بكل ذلك .
إن التعاطي الكيدي والعدواني الذي تمارسه السلطة منذ بداية عهدها لم يعد خافياً وقد تخطى كل الحدود، لدرجة بات تسليم السلاح عندها أولوية على مقاومة المحتل والركض واستجداء التطبيع أوجب من تأمين متطلبات الناس .
لقد نفذ صبر الناس ولولا أن القيادات الحكيمة والواعية تقوم بتهدئة غضبهم، لكنا في غير مكان .
الحرب الأهلية السابقة ليست بعيدة وما خلفته من مآسي على اللبنانيين لا تزال قابعة في العقول . لبنان لم يعد يحمل أي خضة أو مراهقة سياسية تأخذ البلد إلى ما لا يحمد عقباه، الشعب اللبناني امتلأ قلبه من هول ما رآه ويراه ورغم ذلك لا يزال يعض على الجرح ويكظم الغيظ، ويقيم وزناً لكل العقلاء الوطنيين في البلاد، ولكن إلى أين وحتى متى ؟!
صدقوني لم تعد القدرة على الاستيعاب والتحمل كبيرة، ولم يعد هذا الشعب يقوى على تحمل خطايا وهفوات بعض حكامه . لقد كثرت المكارمات لكل اولئك الزعماء الوطنيين الذين يحاولون الحفاظ على لبناننا، ولكن للصبر حدود، وقد باتت تصرفات البعض تؤكد على دور مُلقى عليهم، أتوا ينجزونه ويغادرون من حيث جاءوا لا يهتمون باللاحق من أحداث ومصائب .
نقول لهؤلاء جميعا ومن يدور في فلكهم، لم يكن لبنان غير العروبة والمقاومة ولن يكون غير ذلك، وما تسعون إليه وتحتولون فعله سينقلب عليكم وسيلفظكم التاريخ كما سيلفظكم الشعب اللبناني العروبي، نصيحة من لبناني تربى على يدي سيد شهداء محور المقاومة، على الوطنية ونبذ التفرقة، ودوام النظرة إلى صهيونية الصهاينة ودوام النظرة إلى صوابية المقاومة، طريق نصر وعزة وتحرير، عودوا إلى رشدكم، بل عودوا إلى لبنانيتكم ورتفعوا قليلاً عن الصغائر، وتأملوا جيداً وانظروا، كيف كانت نهاية كل بائع لوطنه وشرفه وعروبيته ولكم من المحيط دلائل وعبر .
نصيحة قبل فوات الأوان وقد *أعذر من أنذر .*

*حمزة العطار*

شارك الخبر
error: !!