الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

متفرقات

التسامح … امتلاك الروح وحماية الإنسانية من التشوه.

التسامح … امتلاك الروح وحماية الإنسانية من التشوه.
بقلم : فاطمة يوسف بصل

في زمن كثرت فيه الجراح واشتدت فيه الصراعات، يظل التسامح هو الجوهرة النادرة التي تنير ظلمات القلوب، وتعيد بناء ما هدمته يد الغدر والخذلان. ليس مجرد كلمة تُقال، بل هو فعل نبيل، وروح سامية تتجاوز حدود الذات لتصل إلى عالم أوسع من السلام والود. هو شجرة تظلّل تحتها الأرواح المتعبة، حين يئس الجميع من ظلال الخيانة والجرح.

التسامح ليس ضعفًا، بل قوة عظيمة تسكن في أعماق النفس، ترفع الإنسان فوق العداء، وتمنحه سلامًا لا يُقهر. هو الفرح الذي يتسلل في لحظات الألم، والبلسم الذي يشفي جراح الروح.

في زمن يغيب فيه الوفاء، ويغزو الغضب ميدان العلاقات، يصبح التسامح كالماء العذب في صحراء مقفرة، كالنسمة العذبة في حر الصيف القائظ.

كم من قصص سمعت عن قلوب جرحت، لكن بقيت تعانق الحياة بالتسامح، تتعلم من الألم ولا تستكين له، تتجاوز الخيانات، وتغفو على أمل اللقاء بغد أفضل. مثل المعلمة التي رغم كل ما واجهته من صعاب، سامحت من أخطأ في حقها، لتظل نبراسًا يضيء دروب طلابها، وتزرع فيهم بذور الخير والتسامح. أو كالصديق الذي لم ينسَ أذية ماضيه، لكنه قرر أن يمحو مرارة الأيام ليكتب فصولًا جديدة من المحبة والتفاهم.

في التسامح تكمن سعة الروح، وعظمة الإنسان الذي يختار أن يكون أفضل رغم القسوة. هو الجسر الذي يصل القلوب الممزقة، ويعيد ترتيب أوراق الحياة، لينبت الأمل من بين رماد الخيبات.

يبقى _التسامح_ كنسمة صباحية تهمس في أذن القلب، تذيب جليد الغضب وتزرع ورود الأمل في بساتين الروح. هو الضوء الخافت الذي يتسلل عبر نوافذ الألم، يرسم ألوان السلام على جدران الحزن، ويغني للحياة لحن الوفاء.

فكن كالشمس التي تسامح الظلال، تمنح الدفء رغم وجودها، ولا تترك للظلام أن يخيم على سماء القلب. لأن في قلب المتسامح تكمن سماء بلا غيم، ونور لا يخبو، وحكاية إنسان لا تُنسى.

شارك الخبر
error: !!