لبنان… وطنٌ على طاولة الآخرين” حين يتحوّل الوطن إلى “ورقة” في مفاوضات لا تخصه.
“لبنان… وطنٌ على طاولة الآخرين”
حين يتحوّل الوطن إلى “ورقة” في مفاوضات لا تخصه.
بقلم : فاطمة يوسف بصل.
في الأوطان السليمة، تصنع الشعوب مستقبلها وتقرير مصيرها تُخطئ، تُصلح، تنتخب، تُحاسب، وتُقيم حكوماتها على أساس الإيداء لا الولاء الانجاز وليس الوعود بعكس لبنان تماما ، فالحكومة لا تُولد من رحم الناس، بل من أروقة السفراء. وقرار تشكيها لا يُنبع من إرادة اللبناني بل من عواصم البعيدة.
لبنان، تركيبه طائفية معقّدة، وأظهر سير الأحداث أنه ليس دولة ذات سيادة مكتملة ، بل مساحة مشتركة بين المحاور، حيث كل طرف خارجي يريد أن يزرع فيها ظله، أو يطفئ فيها خصمه.
“حكومة بـ”الإذن” لا بالإرادة”
منذ سنوات، لا يُشكّل أي مجلس وزراء دون “توازن خارجي” لكل حصّته بواسطة قوى الداخل عواصم عربية إقليمية دول القرار ترعى مصالحها وامتدادها كانت لفرنسا دورها الأبرز في ممارسة وصاية ناعمة باسم “الاهتمام الثقافي والتاريخي” لتبقى الولايات المتحدة شبه المقرر فهي تضع شروطها تحت عنوان “الإصلاح والدعم”، بينما تراقب فقط.
في خضمّ هذا يبقى الشعب اللبناني الغائب الوحيد عن المعادلة نعم تُسمّى الحكومات “توافقية” لكنها في حقيقتها توافقية بين الخارج والخارج، لا بين اللبنانيين.
في وطن تحول خدة للبيع؟ بل وطن معلّق على مفترق الوجود وهنا لا بد أن نوضح حقيقة أن لبنان الوطن ليس معروضًا للبيع كما يعتقد البعض بل من يتاجر فيه هو من باع نفسه للشيطان على مذبح المصالح الدولية وطاولات التآمر اوصل الوطن لحالة أسوأ من ذلك: وطن معلّق في الهواء، لا أحد يشتريه ولا أحد يعيد إليه روحه. هو أشبه بطاولة شطرنج دولية، يُستخدم فيها اللاعبون المحليون كأدوات صغيرة، يتحركون كلما صدر أمرٌ من بعيد.
المواطن فقد ثقته حتى بأبسط حقوقه. الانتخابات تُجرى لكن الحكومة تُؤلّف خارج نتائجها الصوت لا يغير، والرأي لا يُسمع، والإحباط أصبح أسلوب حياة.
والنتيجة انهيار عميق وهدوء خادع وإعلام مأجور يساوى بين المقاوم والمساومة ويفضل العميل.
لم يثور اللبناني كما توهم في 2019، ليس لأنه رضي، بل لأنه تعب واكتشف أنه صحية مشروع حرام السفارات ، لم يعد ينتظر المواطن شيئًا من حكومته، لأنها ليست حكومته أصلًا. فهي تمثل التوازنات لا احتياجات المواطن تمثل الخارج لا الداخل. تمثل مصالح تلقيها في السلطة تضمن استمرارها لا مصالح الناس.
ليبقى السؤال من المسؤول؟ والجواب الكل ولا أحد في آن معا !!! الطبقة السياسية ترضخ وتُناور، تستجدي الخارج لتبقى في الداخل. والمواطن، الغارق بين الهجرة والغلاء والخوف، لم يعد يملك حتى طاقة الرفض. وهكذا، يتآكل لبنان يومًا بعد يوم. ليس بحرب، ولا بانفجار، بل بصمت طويل أشبه بالخذلان البطيء.
وطن خارج سيادته إلى متى؟ لبنان لا يحتاج معجزة يحتاج فقط أن يعود إلى نفسه، أن يكون قراره في يده، لا في يد من يُفاوض عنه في الخارج. أن تُصنع الحكومات من نبض الشعب، لا من مزاج السفراء. أن يعود وطنًا، لا “ورقة تفاوض” على طاولة الآخرين ، فالوطن الذي لا يملك قراره، لا يملك مصيره. وما لم نُخرج لبنان من لعبة الأمم، سيبقى شعبه لعبة بيد الجميع… عدا نفسه.

