الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

متفرقات

دفن نفايات ملوثة ودفن شعب

دفن نفايات ملوثة ودفن شعب
—————-
بعد الكشف عن وثائق رسمية مسربة تفيد نيّة الحكومة اللبنانية اقامة مطمر نفايات نووية تحت شعار “اللقى الملوثة إشعاعيًّا” في خراج بلدة نحلة على مشاع تملكه الدولة في جرود السلسلة الشرقية بمحاذاة مدينة بعلبك وملاصقا لها بمنطقة تعتبر خزان المياه الجوفية لكامل المحافظة ذات الطبيعة الجيولوجية المتنوعة والتي تحوي الكثير من الفوالق فمنذ لحظة تسريب الخبر وانتشار هذه الوثائق وتعيش محافظة بعلبك حالة توتر وقلق تجاوز سكان بلدة نحلة ومدينة بعلبك وجوارهم من البلدات المحيطة وقد وصل الخوف الى منطقة الهرمل الحدودية وتجاوز الوطن إلى بلاد الاغتراب حيث يعيش الجميع حالة غليان شعبي حقيقي وغضب عارم وصل لحد الدعوة إعلان حالة طوارئ اجتماعي وسط دعوات للتظاهر وصولا الى العصيان اذا توجب الامر لمواجهة القرار بكل ما يحتاجه رفضا لحكم بالإعدام الجماعي على منطقة بشعبها وتدمير مجتمع بأكمله بدء من بلدة نحلة الوادعة وقتل سكانها وصولا لاستباحة كامل محافظة بعلبك الهرمل وتلويث مياهها الجوفية وتهديد الحياة فيها
فمنطقة بعلبك او بلاد بعلبك التي تعاني اصلا حرمانا مزمنا استوطنها منذ عقود مع نشأت الكيان اللبناني وقيامة دولة لبنان الكبير وما قبلها وصولا إلى جمهورية الطائف مرورا بجمهورية الاستقلال وحكوماتها بمجالسهم النيابية وبرامجهم الواهية التي لا زالت وعود التنمية حاضرة فيها تربطها الحكومات المتعاقبة بالانماء المتوازن الموعود وليس اخرها كان منذ عقدين من الزمن تقريبا : “الى البقاع سر” فسارت جحافل جيوش تمنع المواطن من بناء منزل على أرض يملكها ولم تقوم السلطة بعملية مسحها واعلنت حينها المحافظة منطقة عسكرية ولا تزال ومجلس إنماء بعلبك الهرمل بقي حبرا على ورق وتبخر معه وعد المئة مليون دولار إنماء ظنها المواطن إنها شعور بالمسؤولية من حكومته تعويضا عن أستباحة حقوق الاهالي لسنوات حرمت المواطن ابسط مقومات العيش وانتظر املا بالإنماء المتوازن فكانت خطة السلطة اليوم صفعة وضعت السكان امام سؤال اذا كانت اولى خطوات الحكومة المنتظرة مشروع تدمير جماعي فكيف بالخطوات التالية ؟؟
والسؤال الأهم لماذا تحاول الحكومة فرض هذا المشروع أمرا واقعًا دون تقدير العواقب والتعبات الاجتماعية او الصحية وما يترتب!!؟؟ بل اكتفت بتبريرات واهية وحجج غير منطقية واستفاض البعض بكلام لا يقرب الواقع العلمي معيب حقا
فلو سلمنا جدلا ان قرار إنشاء هذا المشروع اي “مخزن نفايات اشاعاعية” حلاً مستدامًا بالفعل تفرضه الظروف فمن حق الاهالي معرفة تفاصيله وفهم جدواها وطمئنه المواطن وليس تحديه ولماذا لم يتم البحث عن مكان آخر؟؟؟
وما هي المعايير التي فرضت اعتماد هذه البقعة تحديدا ؟؟؟ وهل هذا يدخل بإطار الإنماء المتوازن الموعود!!! الذي ينتظره المواطن منذ عقود وهذا المطمر هو تعويض عن حرمان عقود
بالعكس ان طريقة التعاطي من قبل السلطة مشبوهة ومحاولة فرض هذا المشروع قسراً او خلسة وفي غفلة عن شعب يتمسك بارضه ويحب الحياة بكرامة ويستشهد للدفاع عنها والتجارب تحكي في الماضي والحاضر فالمواد المشعة او الملوثة اشعاعيا التي تسعى السلطة لطمرها في باطن ارض هي حزان مياه جوفية فعلى وجه هذه الارض شعب تكون قد طمرته باكمله بقرار اجرامي فهي بحسب القوانين والانظمة والمراسيم والصادرة عنها تمنع تصديرها لتصنيفها نفايات مشعة وملوثة وحكومة لبنان ملتزمة بموجب البروتوكولات الدولية اتجاه المجتمع الدولي لكنها غير ملتزمة اتجاه شعبها ولم تسال عن مصار هذه النفايات
مع العلم فهذه المواد الملوثة التي تسعى الحكومة طمرها هي بمعظما ليست نتاج استعمال المختبرات والعيادات اللبنانية بل اكثريتها يتم مصادرتها أثناء محاولة تهرببها ادخالا إلى لبنان عبر الحدود ولهذه التجارة القذرة من يقوم بها وعلى السلطة متابعة المتورطين ومحاكمتهم وصحيح ان بعض المواد يتم جمعها من بقايا المستشفيات والمباني التّي تحمل معدات تحتوي مواد مشعة كالات المخصصة بمعالجة الأمراض السرطانية وتصوير الشعاعي وبعض عيادات الاسنان وغيرها وهي لا تشكل نسبة عالية بل لا تتعدي الواحد بالماية ولها شركات متخصصة بمعالجتها لكنها تبقى بمثابة مخلفات حروب بحسب التصنيف الدولي والخطورة
فإلى اي مدى يتم الاستخفاف بحياة المواطنين ولماذا استهداف منطقة بعلبك وهل هكذا يكافئ خزان المقاومة وهل هذه نظرة الحكومة لمنطقة لها تاريخها الوطني
كلا ما هكذا ترد الإبل يا اهل السلطة
المطلوب مواجهة هذه القضية بحزم والبحث عمن ادخل هذه المواد ومن هي الدول التي تتخلص منها عبر مافيات تلقيها في المرافئ اللبنانية فلطلما لبنان ملتزم بمعاهدات دولية تمنع تصدير مخلفات مشعة بالتالي هذه الاتفاقات عرفا تحمي لبنان وتلزم الدول المصدرة استعادتها ومعالجتها على نفقتها ومسؤوليتها

فعلا في لبنان نفايات سياسية أخطر من النفايات النووية ونفايات إدارية أخطر من النفايات “اللقى الاشعاعية”
“يتبع”

د.محمد هزيمة

شارك الخبر
error: !!