فراغ حتمي ومشهد يتبدل
تنتهي ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد أسبوعين وتدخل البلاد في حال من الفراغ الرئاسي اولا والذي أصبح حتميا بظل عدم التوافق على شخصية تضمن اكثرية نيابية تتفق عليها مكونات السلطة السياسية فلا زال الغموض سيد الموقف عند معظم الأطراف بظل عدم الحماس لتبني اي مرشح جدي والسبب هو الخوف من فشل سياسي واستخدام ورقة تعطيل النصاب من اي فريق هذا اولا وثانيا عدم وضوح الرؤية المشهد الدولي وهذا السبب الفعلي في عجز الاطراف الداخلية عن اتخاذ قرار حازم
وفي هذه المرحلة تعيش المكونات السياسية في لبنان حالة ضياع ولا تمتلك القدرة على اتخاذ حتى موقف يمهد لتسوية تضمن انتخاب رئيس للجمهورية ولو بحد ادنى من التفاهم ما يعني أنهم يصرون على الفراغ الرئاسي مرغمين او سلموا له باعتباره نتيجة حتمية للواقع السياسي الماذوم داخليا وخارجيا الذي ادخل لبنان منذ ثلاث سنوات بحالة مأساوية لكن هذا الواقع بسوداويته يفتح الباب لمتغيرات سياسية جذرية على الساحة المحلية في لبنان وقد تتبدل معه التحالفات سريعا ومنها ما حكي عن عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان وقد سرت أنباء ان عودته الاسبوع المقبل ولو صح هذا الكلام
وحصلت العودة بهذا التوقيت الصعب تكون ترجمتها رسائل سياسية عابرة لأكثر من طرف بهذا الوقت الحساس على بعد ايام من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية
ومما لا شك فيه أن الرئيس الحريري هو صاحب أكثرية بلا منازع داخل الشارع السني وان عودته المفاجئة إلى لبنان تاتي بعد قراره عدم خوض الإنتخابات النيابية للمجلس الحالي واعتكافه عن العمل السياسي وهذا له دلالات مهمة بعد أن طعن الحريري عينه من اكثرية حلفاء له ومن بعض أصدقائه الذين عملوا على أستغلال غيابه وبنوا زعامتهم على الطائفة السنية دون خجل لكنهم لم يملؤ فراغه او سدوا غيابه بل عجزوا ان يقدموا لطائفتهم اي شي سوى ازدياد الشرخ اكثر من اي وقت مضي
فعودة الرئيس الحريري إلى لبنان بهذا الوقت وتحديدا قبل ايام من الفراغ الرئاسي لها حساباتها السياسية الخاصة واهدافها العملانية ولم تتضح بعد اذا ما كانت خطة سعودية منسقة بعد ان عجزت المملكة عن إيجاد بديل حقيقي عن الحريري يعوض غياب زعامتة السياسية وإقتناع السعوديين انفسهم باستحالة وصول سمير جعجع لكرسي الرئاسة او قيادة فريقهم في لبنان وهذا ما تكشفه من الأيام القادمة وليس الاشهر
والسؤال الأهم هو عن أهداف هذه العودة وهل هي لتسهيل تشكيل الحكومة قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ويكتفي الحريري بدور محدود او انها ستكون عودة كاملة إلى العمل السياسي ومن باب الحكومة التي توجب عليه العمل الجدي لإزاحة العقبات من أمام تشكيلها وتبفى كل هذه المعلومات بإطار التحليلات
اما المؤكد هو الفراغ الذي أصبح واقعا وكذلك معه عودة الرئيس الحريري الحتمية فهل هذا سيبدل المشهد السياسي ويا ترى ماذا سيحصل وكيف سيكون شكل العلاقة بين الحريري وسمير جعجع!!! وهل سيعمل الحريري لإحياء مبادرته السابقة ويجدد مسعاه لوصول سليمان فرنجية إلى بعبدا وكيف يعيد بناء علاقاته السياسية مع الداخل اللبناني وتحديدا حزب الله خصوصا ان العلاقة مع الحزب تمنحه قوة سياسية ولم تعد من المحرمات الاميريكية فهل نحن على أبواب تحالف رباعي خماسي ام تفاهم سياسي يجمع اكثرية الأطراف يسبق مرحلة الوصول لمؤتمر تأسيسي محسوم او اختزاله بتعديلات جذرية تحت شعار تطوير النظام
د.محمد هزيمة

