من لندن الى السعودية، ماذا جنى القطاع التربوي من سفريات ريما كرامي وشقيقها؟
كتب الباحث منير حرب

في الوقت الذي تغلي فيه الساحة التربوية اللبنانية على وقع الجدل المتصاعد حول الامتحانات الرسمية، وتعيش آلاف العائلات والطلاب حالة من القلق والترقب، تبدو وزيرة التربية ريما كرامي وكأنها منشغلة بأولويات مختلفة تماماً عن أولويات أهل القطاع التربوي.
فمن لندن إلى المملكة العربية السعودية، تتوالى الزيارات والوفود والاجتماعات، فيما يبقى السؤال البديهي مطروحاً: ماذا جنى القطاع التربوي اللبناني من كل هذه السفريات؟ وأين هي النتائج الملموسة التي تستحق أن تُعرض على الرأي العام؟
فالمواطن لا يُطالَب بالتصفيق للرحلات والصور التذكارية، بل من حقه أن يعرف ما هي الاتفاقيات التي أُبرمت، وما هي المشاريع التي أُطلقت، وما هي الأموال التي أُمّنت، وما هي الأزمات التي جرى حلّها.
الأكثر إثارة للتساؤلات هو الإصرار على اصطحاب فريق خاص يدور في فلك الوزيرة، في وقت تمتلك فيه وزارة التربية هيكلية إدارية كاملة تضم أربعة مديرين عامين وعشرات الكفاءات والخبرات المتخصصة. فإذا كانت الوزارة تزخر بهذه الطاقات، فما هي الحاجة الفعلية لوفود موازية لا تدخل ضمن البنية الإدارية الرسمية للوزارة؟ وما هي المعايير التي تحدد من يرافق الوزيرة في هذه الجولات الخارجية؟
وتزداد علامات الاستفهام عندما يظهر شقيق الوزيرة، المحامي فهمي كرامي، في الصفوف الأمامية للقاءات والاجتماعات الرسمية بصورة تكاد تجعله شريكاً دائماً في المشهد. فمن حق اللبنانيين أن يسألوا: بأي صفة يشارك؟ وإذا كانت صفته مستشاراً قانونياً، فما العلاقة بين هذه الصفة وبين اجتماعات ومؤتمرات لا تتناول أساساً ملفات قانونية أو تشريعية؟
إضافة الى فريقها من جهة سياسية واحدة ، أمل شعبان وخالد الفايد من تيار المستقبل وفريق من المقربين والمُستفدين، لا نفع يُذكر لهم في هكذا لقاءات.
لا أحد يعترض على أن تستفيد الوزيرة من خبرات من تثق بهم، لكن إدارة وزارة بحجم وزارة التربية لا يمكن أن تقوم على الدوائر الضيقة والعلاقات الشخصية، بل على المؤسسات والقواعد الإدارية الواضحة. فالوزارة ليست مكتباً خاصاً، والقرار العام لا يُدار بمنطق الحلقة المقربة.
وفي المقابل، تتراكم الأزمات داخل لبنان. الطلاب يعيشون حالة ضياع غير مسبوقة، والأساتذة يختلفون حول آلية الامتحانات، والمدارس تواجه تحديات مالية ولوجستية متزايدة، والجنوب لا يزال يعاني من آثار الحرب والنزوح والدمار. كل ذلك يستوجب حضوراً يومياً ومبادرات عملية وقرارات واضحة، لا الاكتفاء بجولات خارجية لا يعرف اللبنانيون حتى الآن حجم انعكاساتها الفعلية على الواقع التربوي.
إن المشكلة ليست في السفر بحد ذاته، بل في غياب الشفافية حول نتائجه. فكل رحلة رسمية تُموَّل بصورة مباشرة أو غير مباشرة من المال العام أو من الجهات الداعمة، يفترض أن تقابلها محاسبة سياسية وأخلاقية وإدارية. والحد الأدنى من هذه المحاسبة هو إطلاع اللبنانيين على ما تحقق فعلاً، لا الاكتفاء بالحديث عن لقاءات وبروتوكولات ووعود.
اليوم، وقبل أي حديث عن الحفاظ على الشهادة الرسمية أو تطوير القطاع التربوي، ثمة سؤال يفرض نفسه بقوة: ما هي الحصيلة الفعلية لكل هذه السفريات؟ وما هي القيمة المضافة التي عادت بها على الطالب اللبناني؟ وحتى يأتي الجواب بالأرقام والوقائع والنتائج، ستبقى علامات الاستفهام أكبر من أي رواية رسمية، وسيبقى الرأي العام ينتظر إنجازات ملموسة لا صوراً من المطارات وقاعات الاجتماعات.

