نحن أبناء الضاد… هذه لغتنا، وهذه معركتنا
بقلم: فاطمة يوسف بصل
في يوم اللغة العربية، لا نقف لنزيّن الحروف، بل لنعلن موقفًا واضحًا لا لبس فيه. نقف لأن لغتنا ليست ترفًا ثقافيًا، بل قضية وجود وسؤال بقاء.
فاللغة العربية لم تكن يومًا مجرد وسيلة تواصل، بل كانت وما تزال ذاكرة أمة، وسجلّ كرامتها، وخط الدفاع الأول عن هويتها. حين تُستهدف اللغة، لا يُستهدف اللسان فقط، بل يُضرب الجذر ويُراهن على النسيان.
العربية ليست لغةً نختارها، بل قدرٌ نحمله ومسؤولية نؤديها، وهوية نُطالَب بحمايتها لا بتبريرها.
في عالمٍ يتسابق فيه الضعيف لتقليد القوي، وتُستبدل فيه الجذور بالواجهات، تُحاصر لغتنا بالتهميش والتسطيح، لا لأنها عاجزة، بل لأنها عميقة، صلبة، عصيّة على الذوبان.
هي لغةٌ حملت الوحي، وصاغت الفلسفة، وبنت العلوم، ورافقت الإنسان العربي من ميلاده إلى دعائه الأخير. فكيف يُراد لها اليوم أن تنكمش، أو أن تعتذر عن حضورها؟
من طفلٍ يخطّ أول حرفٍ على دفتره المرتجف، إلى شيخٍ يهمس بآخر دعاءٍ على حافة العمر، تبقى العربية حاضرة، تشهد، وتقاوم بصمتٍ كي لا تُقصى من الحياة.
يوم اللغة العربية ليس ذكرى عابرة، بل إنذارٌ صريح: إنذارٌ من أن التفريط بالحرف هو تفريط بالذات، وأن استعارة اللغات لا تعوّض خسارة الهوية.
فلنقلها بوضوح لا يحتمل التأويل: من يُهين لغته، يُهين تاريخه، ويوقّع بيده على محو اسمه من الذاكرة.
فلنرفع أقلامنا لا كزينة، بل كرايات، ولنكتب بالعربية لا خجلًا ولا تبريرًا، بل اعتزازًا ومواجهة.
نحن أبناء الضاد… هذه لغتنا، وهذه معركتنا. فإمّا أن نحملها بوعيٍ وقوة، أو نترك الفراغ يتكفّل بطمسنا.
الإخبارية اللبنانية
أخبار لبنان والعالم

