الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

متفرقات

كتاب مفتوح الى وزير الداخلية : ما هذا الحقد على بعلبك؟

كتاب مفتوح الى وزير الداخلية

ما هذا الحقد على بعلبك؟

كتب الاستاذ وهيب دندش .

منذ سنوات والغيارى على بعلبك من نواب ووزراء وأهل المدينة يطالبون السلطات بارسال قضاة الى المحافظة لاستكمال الفرز والضم حتى يستطيع أبناء المدينة والقرى المجاورة بناء منزل شرعي حائز على كل المواصفات التي تبدأ برخصة البناء.

نعم رخصة البناء التي هي عبارة عن ورقة تعطيها السلطات المحلية والتنظيم المدني تلحظ بموجبها كل الخطط المستقبلية للمدينة من بنى تحتية كالصرف الصحي والقمامة والمياه والكهرباء ناهيك عن الطرقات وصيانتها الخ…
هذه الرخصة تتضمن خرائط واشراف مهندس على قواعد ومتانة البناء، وملاحقة ميدانية من اليوم الأول حتى إنجاز البناء.

الذي حصل مؤخرا في المدينة والذي يعتبر إنجازًا بعد طول حرمان، وتُشكر الأيادي البيضاء التي سعت بالسماح للمواطنين ببناء منزل يأوي أبناءهم .

وتُشكر هذه الأيادي لأنها أبعدت عناصر الرشوة التي كانت تلجأ إلى بعض الأساليب التي تقدم الى بعض الأدوات الفاسدة لغض النظر عن موضوع البناء المخالف.

أتوجه الى معالي وزير الداخلية المصرف للأعمال والى محافظ بعلبك الهرمل وكل الذين ساهموا بهذا العمل بملاحظاتي كمواطن من مدينة بعلبك

في الشكل
من جهة الوزير أي وزير الداخلية والمدير العام وقائد منطقة البقاع وحتى آمر فصيلة بعلبك، وشعورا مع أبناء المنطقة للإجحاف المزمن، وحقناً للدماء بكونهم سمحوا به، اي البناء الغير شرعي، فتغاضوا عن النص القانوني، ولكن بطريقة مبهمة بعيدة عن الاعلام، لأنهم بذلك يخالفون القانون لانه يرتب عليهم مسؤوليات قانونية، اذ سمحوا به، أي البناء الغير شرعي (المخالفة للقوانين وقعت شاء من شاء وأبى من أبى)

على أرض الواقع
إنّ البناء حق من حقوق المواطن، ولكن التقصير الذي حصل من السلطات على مر عهود عدة أوجب هذا الحل “الغير قانوني” وفي هذا الظرف تحت ضغط الوباء والضائقة الاقتصادية.

ماذا يحصل الآن في المدينة؟

ان الذي يحصل الآن هو جريمة بحق المدينة وأهلها، إن البناء العشوائي الذي يحصل وهو متفلت من كل الضوابط القانونية والمدنية نلخصها ببضع أمثلة:

الذي يملك قطعة أرض يحقّ له البناء عليها، هو وأقرباؤه، ولكن هذا لا يعطيه الحق أن يتجاوز كل مقومات تشييد الأبنية على العقارات المملوكة،
فلا احترام للتراجع عن حرم الطريق العام او الطريق الفرعي بالمسافة التي تفرضها القوانين.
ولا احترام للمناطق المصنّفة أثريّة التي تحيط بقلعة بعلبك مثلًا، التي هي ثروة وطنية وعالمية، ولا حتى احترام للذوق العمراني البسيط التي تميزت به المدينة وخاصة جوار القلعة الاثرية.

إن هذه الكتل الاسمنتية العشوائية قضت على الذوق في الفن المعماري بحيث أصبح شكل البيوت مقرفا، وذلك مردّه الى اغتنام الفرصة، أي فرصة السماح بالبناء.

البعض استغل الفرصة وبنى مستودعات على الطرقات العامة وليس بيوتًا لتؤوي أطفالهم، والبعض قام بإضافة أسطح على أبنية دعائمها لا تصلح ان تحمل هذا الكم من الأوزان فوقها.

ان إنشاء هذه المستودعات وهذه البيوت على مقربة من الطرقات العامة تضرّ بالمناطق السكنية ولا تأخذ بعين الاعتبار لأي من الضوابط والمعايير الفنية التي يجب ان تُبنى بموجبها، فالعواميد او الدعائم تُنجز ليلًا، والأسطح تُصبُّ بالباطون الجاهز في اليوم التالي، وأصحاب الورش (الذين عانوا الامرين في السنة السابقة من دون عمل في ظل الوباء) ينتزعون قوالب الخشب ليضعوها في ورشة اخرى قبل اعطاء الاسمنت المدة المسموح بها كي يجف، مما يسبب بكوارث سمعنا عنها في اليومين الماضيين وتسببت بضحايا من الفقراء، ولكن الآتي أعظم، لأن معظم هذه الأبنية لا تتمتع بأيّ من الصّفات البنيوية، والكارثة ستقع عاجلًا ام آجلًا لأن المدينة تاريخيًا مُعرّضة للهزات الارضية، وكيف بأبنية تبنى من دون ضوابط تلحظ الحد الأدنى من المواصفات الفنية؟

«يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ»

فيا سعادة الوزير، وزير الداخلية بما انك خالفت القانون مرة وبالخفاء وعن حسن نية، اتبعه بمخالفة ثانية رحمة بأبناء المدينة، وأوعز الى قطعات الدرك المنتشرة على الأرض اليوم قبل الغد:
انه لن يُسمح ببناء في بعلبك إلا برخصة من البلدية، نعم البلدية التي هي تتحمل المسؤولية الآن وفي المستقبل وتقدر ان تضبط الوضع وتوقف الكارثة التي حلت بالمدينة، وما أدرى بشعاب مكة الا أهلها.

والسلام

وهيب دندش

١٤-٠٢-٢٠٢١