الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

متفرقات

لكم دينكم وله دين : بقلم المستشار في القانون الدولي الدكتور قاسم حدرج

 

كان الشعراء يغارون من ابو تمام لأنه شاعر مفوه لا يمالق ولا يداهن الحاكم فأتفقوا على احراجه وأنتظروا حتى تلا قصيدته فصاحوا بصوت واحد يا ابا تمام لماذا لا تقول ما يفهم فأجابهم ولماذا لا تفهمون ما يقال
هذا ما حصل مع البيان الصادر عن رئاسة الحكومة حول ادعاء القاضي صوان الذي تضمن عبارة اننا لن نسمح بأستهداف الموقع من اي جهة كان
ولكن المصطادين بالماء العكر وما اكثرهم ينتظرون عبارة حمالة أوجه كي يحملوها ما لا تحتمل وهم ابناء مدرسة فن التحريف والتحوير والتأويل الذين سبق ان حوروا كلمة سماحة السيد عن مقاصدها حين قال لو كنت أعلم وما زالوا يتاجرون بها حتى والبروفيسور حسان دياب نجح خلال ستة اشهر من ترأسه الحكومة بأن يمحو من الأذهان الفكرة التي باتت تعشعش في اذهان اللبنانيين من ان السرايا الحكومية هي بيت الطائفة السنية التي كرسها من سبقوه لشغل هذا المنصب على مدار السنوات السابقة ولم ينسى اللبنانيين كيف نقل المفتي دريان دار الفتوى الى السرايا وجعل من المشايخ حرس لفؤاد السنيورة
هذه الصورة التي نجح دياب في تغيير معالمها وبات اللبنانيين يشعرون للمرة الأولى بأن السرايا الحكومية هي بيت كل اللبنانيين وبأنه رئيس حكومة كل لبنان وعدم مبايعة دار الفتوى له كأحد ابنائها كان على صدره نيشان واضفى مزيدا من المصداقية على تاريخه العلماني وهو البروفيسور الذي يؤمن بأن الطائفية والمذهبية هي وجه من أوجه التخلف ومناقضة لمفاهيمه ومبادئه
وبالتالي فكان لا بد ممن بنوا تاريخهم على التجييش المذهبي وشكلوا من خلاله سور حماية عصي على الاقتحام يحميهم من اي محاسبة او مسألة
ان يجروا حصان دياب الى حلبتهم المذهبية فأوعزوا الى جيوشهم الاعلامية بالمسارعة لتلقف هذه العبارة واعتبارها طلبا للنجدة المذهبية
على عكس ما اراده دياب الذي عبر عن موقفه الرافض للتطاول على مؤسسة رسمية اسمها رئاسة الحكومة متسلحا بالدستور الذي وضع أسسا قانونية ملزمة لكيفية التعاطي معها كمؤسسة وهذا من صلب واجباته وحتى لا يشكل تساهله امام هذا الأمر سابقة تاريخية يبنى عليها مستقبلا فيتحمل وزرها لأنه تقاعس عن القيام بهذا الواجب الذي يفرضه عليه الموقع وهو الذي يحاكم اليوم بهذه التهمة لكونه قام بواجبه كاملا في قضية
لم يشهد سوى خواتيمها ولو قام من عرضت عليهم منذ سبع سنوات بأبسط واجباتهم لما كانت وصلت اليه ولكننا في زمن العدالة التي تسير بعكس اتجاه السير وهي التي كان ينبغي ان تبدأ بالتحقيق بحثا عمن احضر العبوة الناسفة ومن سهل زرعها في المرفأ ومن وضع لها الصاعق ومن اختار التوقيت للدوس على زر التفجير لا ان تحاكم من انفجرت بوجهه بحجة انه لم يتمكن من ابطال مفعولها قبل انفجارها علما انه قام بما هو متوجب عليه بهذا الخصوص .
وبالعودة الى البيان الذي ايضا تم تفخيخه وبدلا من ان يحسب له استطاع
الماكرون بحنكتهم ان يحولوه ضده ولكي تكتمل الصورة قاموا بتصوير مشهد مذهبي من الطراز الأول عبر قائدهم الحريري الذي حضر الى السرايا للدفاع عن الكرسي من موقعها وتبعه اعضاء النادي ومفتيهم باعلان حالات التضامن التي كانت بالأمس عبارة عن حرب لا هوادة فيها
كان دياب فيها هو الأبن الضال للطائفة ومغتصب موقع ليس من حقه لأنه لا يمثل الطائفة ولم يحصل على بركة مفتيها لأن الهدف كان تصوير ما فعله دياب على انه طلب للنجدة الطائفية لكي يعيدوا الرمزية المذهبية للموقع والتي فقدت في عهده .
لا ايها السادة عبارات التضامن مع الرئيس دياب كانت وجها من أوجه الحرب عليه فقد هال اعضاء نادي البؤساء حملة التضامن الشعبية الواسعة التي نالها دياب والتي اتخذت طابعا وطنيا صرفا لأنها جاءت من مختلف الانتماءات الطائفية والحزبية بدليل ان القرار استهدف مع الرئيس دياب وزيرين شيعيين وأخر مسيحي فوجدنا ان الشيعة وانا واحد من الاف منهم لم نكتب سطرا واحدا تضامنا مع الوزيرين بينما انبرينا جميعا لتنظيم حملة تأييد واسعة تلقائية للرئيس دياب (السني) لسبب وحيد انه ليس سني ولا المستهدف الطائفة السنية والا لما كان سيعنينا الأمر ولوجهنا حملتنا بأتجاه الوزيرين الشيعيين انما تأييدا لنهج دياب الوطني ولثقتنا المطلقة بعدم صحة حتى التلميح بمسؤوليته وهو الذي كان سباقا في فتح باب السرايا امام المحقق العدلي وأدلى له بما في جعبته وسلمه المستندات التي بحوزته ونحن بالمناسبة ندعوه لعدم الأستجابة للدعوات الخبيثة التي تطالبه بالمثول للتحقيق بل الى اغلاق الباب بوجه المحقق لأنه لم يراع الأصول القانونية ولا الدستورية بل أستغل تعاونه معه لينحو به هذا المنحى الخاطىء
وعليه اولا ان يبدأ تحقيقاته مع المعنيين ويتبع الأصول الدستورية وساعتئذ ستكون ابواب الرئيس دياب امامه او امام من سيخلفه مشرعة لأني اظن بأنه أفقد التحقيق مصداقيته ولم يعد اهل الضحايا مطمئنين للوصول الى الجناة الحقيقيين وبالتالي سيكون مصيره التنحي او التنحية .
قولوا ما شئتم فلم نتعود منكم سوى الكذب والتجني ويكفي انكم بعد ثلاثين سنة من وضع دستور الطائف ما زلتم تختلفون على تفسير كل مادة من مواده الى ان وصل بكم الأمر الى حد القفز فوق نصوصه الواضحة وتفسيرها وفقا لأهوائكم ولدرجة انكم تحاولون وضع جريمة المرفأ في اطار الجرائم العادية لكي تنزعوا حصانة رئيس حكومة وأنتم الذين حميتم بالحصانات الوهمية اصغر الموظفيين ولم يستطع القضاء محاكمة مختار او عضو مجلس بلدي فكيف لا تأولون كلام دياب المسؤول وتنزلونه الى مستوى كلامكم المذهبي الهابط ألا يكفيكم انه زهد بالسلطة واحترم الام الناس وجراحها واستقال حتى تحملونه اوزاركم وجرائمكم التي ارتكبتموها على مدى ثلاثين عاما ،اقول لكم بكل ثقة لن تنجحوا هذه المرة وحيلكم لم تعد تنطلي على أحد لأن دياب نجح في عبور امتحان الوطنية وسقط في امتحان المذهبية ومحاولتكم لمنحه علامات اضافية وشهادة مذهبية لن تغير من نتيجة رسوبه في مادة المذهبية ونجاحه في مادة الوطنية وأخر شيء يحتاجه هو الحماية المذهبية وهو يفضل ان يحاكم الف مرة كرئيس حكومة وطن على ان ينجو من المحاكمة بغطاء مذهبي
هذا هو البروفيسور حسان دياب العلماني العلمي وهذا دينه ولكم دين.
وبرائته معلقة على صدور اللبنانيين .