الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

أخبار سياسية - محلية وعالمية

بعلبك تداوي جروح الامة

افتتاحية اليوم للكاتب السياسي الرفيق محمد شكر

بعلبك تداوي جروح الامة

مهرجاننا الكبير يستذكر من الماضي الازمات التي مرت على أمتنا ، كما يحاكي الحاضر وإيجاد طرق للمعالجة من خلال التجارب السياسية التي راكمها البعثيون على مدى عقود ، ويطل على المستقبل لاستشفاف ما يحضر لمنطقتنا.

كانت هناك حاجة ملحة لأن تنطلق الامة بموكب جامع من ارضية سليمة، وهذه الارضية أوجدها حزب البعث العربي الاشتراكي منذ نشأته حيث رأى الرواد الاوائل والمؤسسين ان الامة العربية تعيش في تشتت وتشرذم كامليْن وهي تخرج تباعا من الوصايات والاحتلالات المباشرة والهيمنة الغربية ، في الوقت الذي وضعت فيه القوى الاستعمارية خطتها لاقامة قاعدة متقدمة بديلة لوجودها في وطننا العربي حيث توجهت جهود هذه الدول المهيمنة إلى عزل فلسطين عن محيطها العربي بإحتلالها وإحلال يهود الشتات مكان الشعب العربي الفلسطيني ، وهذا الخطر الكبير على الامة الذي استشعره مبكرا المفكرون البعثيون فوجدوا أن الامة العربية يجب ان تكون موحدة فكريا ولغويا وجغرافيا ويجب المحافظة على كافة اجزائها وكرامتها وعدم التفريط بأي شبر من الوطن العربي ومن مقدراته ، لذلك كان هذا الفكر البعثي مستهدفا لانه الوحيد الذي نادى بجمع الامة ولم يترك مجالا في ادبياته وأنظمته الصارمة حيال أي تهاون او تقاعس عن تحرير فلسطين ووضعها من أولوياته ، ومنذ بداية الخمسينيات من القرن المنصرم والصراع متأجج بين من يحمل هذا الفكر البعثي العربي الجامع وبين المتواطئين مع الصهاينة لتفتيت الوطن العربي وتجزئته ، وفي كافة المراحل والمنعطفات التي مرت على احتلال فلسطين ، كان البعثيون يتقدمون الصفوف كونهم يعتبرون أن معركتهم الاساسية هي طرد المحتلين الصهاينة لأن في ذلك تحقيق الوحدة العربية ، لان العدو هو الحائل بين تحقيق هذه الوحدة ويعمل مع القوى الغربية واستخباراتها لتفريق الامة وتشتيتها مما يتيح له البقاء مدة أطول في احتلاله ، ولا نبالغ إذا قلنا أن عوامل التوحد في الامة كثيرة فما يجمعها هو أكثر مما يفرقها بعد طرد الغزاة الصهاينة من ارضنا .
فإن إقامة مهرجانات الانتصارات ستزداد مع كل تحرير لاي أرض عربية سليبة ، وما مهرجاننا الذي سيقام في الخامس عشر من أيلول إلا تأكيدا على أن امتنا لن تعود إلى الوراء بل ستحرز النصر تلو النصر في كافة معاركها القادمة، والاجيال المنتسبة لحزب البعث العربي الاشتراكي ستقسم أنها ستحافظ على الانجازات وستراكم عليها .
محمد شكر

شارك الخبر
error: !!