الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

أخبار سياسية - محلية وعالمية

تحرك فاتيكاني يواكب “اتّفاق بكّين”

تحرك فاتيكاني يواكب “اتّفاق بكّين”
——————–
دخلت المبادرة الصينية التي توجت بتوقيع اتفاق سعودي – إيراني دخل مرحلة اختبار النوايا وبدات مفاعيله تتظهّر في الملفّات العالقة بين البلدين منذ عقدين من الزمن لا سيما ملف لبنان حيث انتشرا موجة تحليلات واستنتاجات متسرّعة تراوحت الدعوة إلى التروّي بانتظار تبلور المشهد الإقليمي بينما أسرف البعض برسم سيناريوهات كل بحسب امنياته وتسارعت الحركة خارجيا وداخلية وبدأت ترخي بظلالها على المشهد الداخلي اللبناني حيث يوحي المشهد ان حل لغز الأزمة اللبنانية يتبلور على الساحة الدولية الإقليمية من بوابة الرئاسية تحديداً فانتخاب الرئيس هو مفتاح الفرج وفراغ الموقع هو أحد أسباب التأزيم ونقلا عن أوساط دبلوماسية متابعة للملف اللبناني ان بكركي محور لكل ما يجري لغياب القرار السياسي المسيحي نظرا لتفكك الجبهة المسيحية
وفي الداخل اللبناني من المتوقع ان تشهد الساحة السياسية في لبنان مرحلة حافلة توجب على اللبنانيين التوصل إلى تسوية تنتج مرشّح على قاعدة لا غالب ولا مغلوب تماماً انسجاما مع متغيرات دولية وإقليمية لا سيما الاتفاق السعودي الإيراني الذي دخل مرحلة اختبار النوايا قبل الاحتفال به
فقد شهدت بكركي حركة ناشطة بدأت بتفاهم بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي مع البطريرك الماروني على الملف الحكومي والرئاسي يقرب رئيس الحكومة المستقيل حاكما للسرايا متجاوزا اشتباك سياسي على خلفية بيان المطارنة الموارنة الشهير منذ أكثر من شهر بعدما عقد ميقاتي جلسات حكومية بغياب الفريق المسيحي ونقلت معلومات صحفية ما دار في اللقاء الذي بدا هادئاً بناء على زيارة مقررة للصرح البابوي وفي المعلومات أن ميقاتي اتفق مع الراعي على اقتراحات عملية يحملها معه إلى الفاتيكان لحثّ المجتمع الدولي الدفع باتجاه إنجاز الاستحقاق الرئاسي
مصادر دبلوماسية اعتبرت خطوة ميقاتي تتقاطع مع مسعى دولي تقوده الدبلوماسية الصامتة في الفاتيكان للدفع باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية لكن الملفت ما تسرب عن شرط تناغم بين الرجلين يفرون اندفاعة وصول الزعيم سليمان فرنجية لصالح مرشح يرضي السعودية ويتناغم مع الغرب فكانت الإصرار على مواصفات الرئيس العتيد :” ان يعكس المسار المقبل انفتاح لبنان على العالم” الذي سبق توصية الالتزام بتنفيذ إصلاحات تضع لبنان على سكة الاستثمارات الأجنبية
وعلم ان مسعى الفاتيكان يهدف الى إعادة لبنان هلى خارطة الدول بعد حصار غربي عربي حيث فتخ افاتيكان قنوات تواصل مع حزب الله مع الاجتماع دون انتظار نتائج الاجتماع الخماسي الدولي (فرنسا، أميركا، السعودية، قطر، ومصر) الخاص بلبنان الذي حصل ويُتوقّع أن يعقد من جديد على مستوى مديري مخابرات الدول الخمس في الفترة المقبلة
استكملت الحركة مؤشّراتها في بكركي مع السفير السعودي وليد البخاري والتي تلت اعلان عين التينة تبني ترشيح سليمان فرنجية للرئاسة همس للراعي بمواصفات الرئيس :
– ان يكون من خارج المنظومة – وان يكون جاهز للسير بمسار إصلاحي في البلاد
بالتزامن تسارعت حركة من الخارج إلى الداخل اللبناني توحي بأنّ ثمّة ما يتبلور على الساحة الرئاسية تحديداً
تنقلت أوساط دبلوماسية عن نيّته البخاري القيام بجولة على المسؤولين اللبنانيين لابلاغهم موقف السعودية بنفسه ولهذه الغاية قصد عين التينة أمس وخرج ليجيب سريعا : “أكيد خير” ما يوحي أن الجلسة لم تكن إيجابية وكانت مفاجئة لسفير الرياض الذي رد على سؤال حول انعكاس ” اتفاق بكّين” إيجاباً على لبنان
قال:” الزيارة الى عين التينة كانت محدّدة مسبقاً” وتابع نقلت موقف المملكة الذي لم يتغيّر
وفي مصادر إعلامية ان
ما حدث بين رئيس المجلس والبخاري
أنه أبلغ رئيس المجلس موقف السعودية والمواصفات التي تضعها على الرئيس المقبل من دون الدخول بالأسماء لكنّ المضمون يفهم من عنوانه إذ إنّ مواصفات الرئيس المقبل هي التي ذُكرت في اجتماع باريس الخماسي حول لبنان وما تضمّنه بيان نيويورك الثلاثي في أيلول الماضي بين الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة
بعد رسالة البخاري جاء ردّ بري سريعاً أمام وفد نقابة المحررين، مؤكداً على تمسّكه بسليمان فرنجية باعتباره الضمانة الوطنية للرئاسة والطائف إلا أنّ الرئيس برّي توجّه البخاري : تأكّد ياسعادة السفير أنّنا لن نأخذ موقفاً يسيء إلى العلاقات اللبنانية السعودية
وهنا لا بدّ أن نستمع قليلاً إلى دعوات عدم التسرّع في تقويم نتائج التقارب السعودي الإيراني على لبنان ويتخطّى حسابات اليمن أو لا يقف عندها حسابات السعودية مع إيران تتجاوز سجالات اللبنانيين والرئاسة
فالأوساط الدبلوماسية الغربية ترى ان حسابات الولايات المتحدة الأميركية مع الصين في السياسة والمال يمكنها أن تبتلع لبنان أكثر من مرّة والأجدى أن يخرج اللبنانيون من وضع مصيرهم في ميزان حسابات الربح والخسارة الدولية في ظلّ الاشتباك بين الولايات المتحدة وأوكرانيا من جهة وروسيا وإيران من جهة أخرى حيث لا يمكن لغير الصين أن يقوم بهذا التقارب مع ما يعنيه من تخفيف حدّة النزاعات في المنطقة لمصلحة استقرار أسواق الطاقة فيها لذلك لا بدّ من تخفيف زجّ لبنان الصغير في حسابات كبيرة والتواضع قليلاً في حسبة الربح والخسارة ومن المتوقع ان يشهد لبنان أحداثا حافلة واشتداد أزمة استعدادا لتسوية كل طرف يريد تحقيق أكثر على حساب الوطن والشعب
د.محمد هزيمة

شارك الخبر
error: !!