الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

متفرقات

الزراعة والعاملون في القطاع الزراعي في لبنان: التحديات والتطلعات

قدم نائب رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان النقابي حسن فقيه ورقة علمية في ورشة العمل التي نظمتها جمعية غايا بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة العالمية ” الفاو” في بعلبك بتاريخ ١٧ الجاري، وعرضت الورقة لواقع القطاع الزراعي في لبنان والتحديات التي تواجهه داخليا وخرجيا وربط في ورقته القطاع الزراعي والسياسات الخارجية التي تستهدف لبنان بأمنه الغذائي.
تنشر الحوارنيوز النص الكامل للورقة:

يشرفني ويسعدني أن أكون حاضراً بينكم بإسم الاتحاد العمالي العام وكممثل لأحد أهم جوانب القطاع الزراعي في لبنان.
وأحيي معالي وزير الزراعة على إطلالته ومداخلته في هذه الورشة المميزة والنادرة من نوعها سواء من حيث المواضيع المطروحة أو لجهة المشاركين وكفاءاتهم خصوصاً وأنه كان قد أطلق من على منبر المجلس النيابي وفي لقاء الأونيسكو وفي المجلس الاقتصادي والاجتماعي المشروع الواعد للاستراتيجية الوطنية للزراعة في لبنان في تموز 2020.

السيدات والسادة الأعزاء،
إنّ موضوع التحديات التي تواجه قطاع الزراعة في لبنان المخصص لمداخلتي هو موضوع واسع وشامل وشائك ويحتوي بحد ذاته على عدّة مواضيع تبدأ من حجم الزراعة في لبنان وتنوعها وأحجام الملكية وطبيعتها وتحتاج إلى دراسات مفصّلة، لذلك، ارتأيت أن أختار لورشتكم الكريمة بعض النصوص من الصحافة اللبنانية أخذنا منها دراسة للكاتبة فيفيان عقيقي في جريدة الأخبار – ملحق رأس المال في 8 آذار 2019 تحت عنوان: «ماذا نزرع ماذا نصدّر؟ ماذا نستورد؟» وبعض الأرقام التي سأوردها في الورقة وهي مأخوذة من دراسات موثقة.
وأرجو أن أسهم في مداخلتي هذه في إغناء ورشتكم في الموضوع والوقت المخصّص لي.
تشكل الزراعة في لبنان %3 فقط من الناتج المحلي الإجمالي في الفترة الممتدة بين 2016 و 2018، الا أنها تساهم بحوالي %12 من القوى العاملة بدوام كامل و%13 بدوام جزئي يتألف أغلبها من الاعمال العائلية غير المدفوعة (تعمل في القطاع بدوام جزئي أو بشكل موسمي). ويشكل القطاع الزراعي والغذائي ربع إلى ثلث الأقتصاد اللبناني ويؤمّن وظائف لربع القوى العاملة الصناعية، فالتوظيف في الزراعة والقطاع الزراعي والغذائي ُيَّقدر بـ%24 من نسبة التوظيف الإجمالية.
ويلبي الإنتاج الزراعي والغذائي المحلي %20 فقط من الطلب المحلي، ويعتمد لبنان نتيجة لذلك على الاستيراد في معظم حاجاته من المواد الغذائية.
يشكل سكان الأرياف في لبنان %11.2 من إجمالي السكان (أي 771 ألف شخص في العام (2019، لكنهم أفقر نسبيًا من باقي سكان البلد. وفي هذا الإطار، تشكّل الأنشطة الزراعية في المناطق الأكثر فقرًا مثل عكار والضنية والبقاع الشمالي والجنوب %80 من الناتج المحلي الإجمالي.

تعمل النساء بشكل رئيسي في إنتاج الألبان والأجبان والتصنيع الزراعي وزراعة التبغ والتنباك والزراعات الصغيرة لتأمين سبل العيش و يشكلن حوالي %9 من الحائزين الزراعيين.

السيدات والسادة،
أما بعد، فنحن أمام مسألة غاية في الأهمية تتعلق بالأمن الغذائي للمجتمع وللعاملين في قطاعاته المختلفة فضلاً عن تعقيدات مسألة الاستيراد والتصدير والخلل الهائل بينهما.

وأذكّر أنه في منتصف الخمسينات من القرن الماضي حسب ما أوردت جريدة لسان الحال كانت كلفة إنتاج سعر كيلو القمح على المزارع تصل الى 25 قرشاً لبنانياً فأنزلت الولايات المتحدة أفضل أنواع القمح عندها الى السوق اللبنانية ب 15 قرشاً لبنانياً وخلال سنوات قليلة أفلس مزارعو القمح في لبنان

وتركوا أرضهم واتجهوا للعمل في ضواحي المدن!! أي أنّ الولايات المتحدة أمسكت بخناق الأمن الغذائي اللبناني وتبعتها دولاً أخرى بعد ذلك ومعها بدأت تباشير العولمة المبكرة.

الأخوات والأخوة الأعزاء،
1- إنّ التحديات التي تواجه الأجراء العاملين في هذا القطاع الأساسي وكذلك العاملين لحسابهم كمزارعي التبغ أو صيادي الأسماك والعمال الزراعيين بشكل عام جزءاً منهم محروم قانونياً بنص واضح في الباب الرابع من قانون العمل (تنظيم النقابات) والجزء الآخر، بل جميع الباقين محرومون من الانتساب للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وغير مشمول بأي شكل من أشكال التأمينات الصحية والاجتماعية.
2- وقد كان ولا يزال أكبر تحدٍ لنا في الاتحاد العمالي العام ونقابات القطاع استمرار النضال من أجل نقل هذه الفئات الكادحة على مستوى لبنان كله من القطاع اللانظامي إلى القطاع النظامي بحيث نضمن الحد الأدنى من العمل اللائق في الأجور والضمانات وتحديد ساعات العمل وعمل النساء والأطفال وغيرها من الجرائم الاجتماعية التي ترتكب كل صباح ومساء.
3- ان الحيازات الزراعية في لبنان هي صغيرة ويبلغ متوسط المساحة المزروعة حوالي 1.4 هكتار 13.6) دنم(، وثمة تفاوت كبير في المساحات الزراعية. يستثمر حوالى %70 من الحائزين أقل من 1 هكتار و%4 من مساحة تتجاوز 6 هكتار. وان أكثر من %90 من الصناعات الغذائية هي مؤسسات صغيرة يعمل فيها أقلّ من 50 من الموظفين.
4- ان استخدام التقنيات القديمة وانخفاض الاستثمارات في مجال التكنولوجيا ادت الى جعل الانتاجية في لبنان متدنية مقارنة مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مستوى معظم السلع.
5- ان جمعيات المزارعين غير فعالة اجمالا وفقط ثلث التعاونيات الزراعية الـ1229 المسجلة هي ناشطة.
6- تزايد الطلب على المياه واشتداد المنافسة بشأن استخدامها في الزراعة وبشكل عام يعاني قطاع المياه في لبنان من ضعف في الإدارة (بحيرات – سدود – ترشيد استعمال المياه – معالجة التلوث)
7- غياب السياسات الزراعية: إن غياب إطار سياسي شامل للقطاع قد أدى الى تعدد الاجراءات على مستوى السياسات والتشريعات التي ترعى التدخلات في القطاع الزراعي والغذائي.

8- عدم استقرار سياسي على الصعيد الوطني والاقليمي : تدفق النازحين وخلل في تجارة السلع، وعمليات التهريب (للمدخلات والمنتجات الزراعية) وعدم ضبط الحدود.
9- التغير المناخي واضراره على الإنتاج الزراعي.
10- الازمة الاقتصادية وانعكاسها على القطاع الزراعي.
11- وباء كوفيد 19 وتأثيره القاسي على الزراعة كما على الأنسان بشكل عام.

وثمة تحديات أخرى تواجهنا في هذا السياق مثل احتكار استيراد وتسعير وبيع المبيدات والأسمدة والشتول وعلف المواشي وهذه المواد وغيرها متروكة لحفنة من الاحتكارات التي تتحكم فيها وبحقوق وحياة المزارعين والعمال وتخفّض الأجور وتزيد من المضاربة غير الشرعية.

وهناك تحديات أخرى صحية للعاملين في الزراعة وهي التعاطي مع المبيدات الخطرة من دون حماية وهناك الزحف الهائل لكتل الباطون على الأراضي الزراعية وهناك دراسات موثقة في التقرير المرفق تدل على ذلك. هذا إذا لم نذكر الحرائق التي تلتهم سنوياً عشرات آلاف الدونومات بغياب الدولة وتقصيرها وإهمالها.
السيدات والسادة،
لقد كان سهل البقاع في ما مضى كسهول حوران في سوريا يكفي لتأمين الغذاء لكل المنطقة، فلبنان ليس فقيراً لا بمياهه ولا بتنوّع تربته. ففي الأعالي وحتى الساحل هناك زراعة بساتين الزيتون والتفاح والخوخ والأكي دنيا والحمضيات الخ… وفي السواحل والوسط هناك الخيم البلاستيكية التي تنتج

جميع أنواع الخضار والموز. لكن أكلاف المحروقات وأثمان الآلات الزراعية وخصوصاً بعد انفجار أسعار الدولار وأكلاف الإنتاج جعلت من هذه السلع خارج متناول الكثير من اللبنانيين الذين يزداد يومياً عدد من هم تحت خط الفقر فضلاً عن ارتفاع أسعار الأراضي من دون مبرّر مقنع سوى المضاربات العقارية.

أخيراً، إذ أشكركم مجدداً على دعوتنا للمشاركة وأجد تحيتي لمعالي الوزير وإدارة الورشة وجميع المشاركين، أرجو أن أكون قد قدّمت بعضاً من التحديات الأساسية لعمال هذا القطاع وسأكون على استعداد لمناقشة أية أفكار أو آراء أخرى جديدة ومفيدة والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله…