الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

متفرقات

جيش مهدد وجنود تائهون

تحت عنوان :

جيش مهدد وجنود تائهون

كتب الدكتور محمد هزيمة

منذ ما يقارب ثلاث سنوات دخل لبنان مرحلة صعبة لم يشهدها بتاريخه، ازمة ولّدت أزمات خلّفت حالة مأساوية طالت كافة جوانب الحياة، حوّلتها كارثية، بظل تلكؤ السلطة وهروبها من تحمل مسؤوليتاها وتقاذف التهم بين أركان الحكم، والسعي لتحقيق مكاسب على حساب شعوب تعيش التسول على أبواب مؤسسات منها جمعيات حديثة النشأة، هي لزوم استكمال الانقلاب الذي حصل ذات يوم من تشرين الأول لعام الفان وتسعة عشرة ودخل المواطن نفقاً مظلماً يصعب الخروج منه طالما اهل القرار يستثمروا بمعاناته ويقربهم من مشاريعهم بمحاولة إعادة لبنان سنوات للوراء ، بظل عالم جديد بخارطة جديدة .

فمع اقتراب نهاية فصل الصيف وعلى بعد ايام من بداية عام دراسي جديد تلوح بالافق أزمة معضلة تراكمات لسياسات خاطئة يدفع قطاع التعليم في لبنان ثمنها ، بجيشه الثاني: الطلاب بكافة المراحل واساتذة التعليم “الجندي المجهول” في معركة بناء الإنسان هم الضحايا، بعد معاناة رمتهم على قارعة المسؤولية متروكين حملوا كرة نار استمرار القطاع على كاهلهم بلحمهم الحي ، سقطوا الآن صرعى الحاجة والعوز …. فهل من يسمع !!!! من أصحاب القرار بهذه السلطة الفاسدة التي قررت وللاسف رفع سعر ساعة مراقب طاولة القمار في كازينو لبنان” لستة اضعاف” بدل ساعة الاستاذ الجامعي وما يعادل راتب شهر كامل لمعلم في التعليم الأساسي او التعاقد دون ان نغفل معاناة المؤسسات التعليمية وكفاحها بالرمق الأخير على بعد خطوات من أن تلفظ أنفاسها وينتهي معها لبنان منارة الحضارات ويكرس لبنان الصراعات والمحاور .
فإلى من نتوجه من المسؤولين؟؟ للحكومة !!!! ام لوزير التربية الذي يسجل لمعاليه انه من أطلق رصاصة الرحمة على قطاع التعليم الرسمي في لبنان بتواطئ مع المؤسسات الخاصة المرتبطة بالسياسيين وما محاولتة ابتزاز القطاع التعليمي بفرض قرار دمج الطلاب النازحين السوريين باللبنانين ولو قدر وحصلت هي بمثابة إعدام جماعي لكامل القطاع واستكمال الانقلاب، وحتماً الحلقة الأضعف فيها “المعلم” الذي تكرمه الامم تودعهم نشأها الجديد يخرجونهم أجيالا لمستقبل وبناء غد أفضل.
إلى أين يا معالى وزير التربية ؟؟؟ إلى متى تستمر هذه المعاناة الأعظم بتاريخ وطن الأرز…
يا اهل الحكم والسلطة ان من أبسط واجباتكم هو الاهتمام بالتعليم وبحقوق المعلم وهو استحقاق مقدس يفوق كافة الاستحقاقات الدستورية وغيرها. فماذا ينفع لبنان، وهل يبقى وطن اصلا وطن وجيشه الثاني “الطلاب” في الشارع وجنوده ‘المعلمين” ضحايا سياسات خاطئة لسلطة يحكمها الجهل.
لبنان دخل مرحلة الخطر وتجاوزت الحكومة كل الخطوط الحمر من المسؤولية وحتى الإنسانية – الاخلاقية بينما المطلوب تضافر جهد جماعي بعيد عن الانقسام السياسي والحزبي ومصالح قبائل المناطق وعصبيتها، فالواقع المأذوم لا يحتمل ترف الوقت وكثير من المؤسسات الدولية ابدت استعدادها لتمويل اي مشروع جدي شرط ان يكون مجدي وعلمي في تعاون مشترك بين مؤسسات دولية ومنظمات الاتحاد الأوروبي أثمر خطة تنتظر الموافقة من الحكومة على: “مشروع مساعدة مباشرة للمعلمين” وهي حاضرة لتمويله بالعملة الأجنبية شرط أن تصل المساعدات بالعملة الاجنبية مباشرة للمعلمين وثمة تحفظا من المسؤولين باعتبار أن المشروع يتعارض مع القوانين اللبنانية الوظيفية ويضرب اسس النظام الوظيفي في لبنان ويتعارض مع عقد العمل الجماعي ونظام وزارة التربية التي تفرض تحويل المستحقات بالعملة الوطنية اي الليرة اللبنانية بينما المشروع يشترط دفعها بالدولار الاميركي مباشرة وهذا الموقف المتعنت يزيد معاناة الجميع من طلاب ومعلمين ويدفع الثمن المجتمع اللبناني باكملة ويهدد جيشه الثاني بالضياع ويقتل جنوده المعلمون بدم الحاجة وبرودة المراوغة وعدم تحمل المسؤولية

د .محمد هزيمة

error: !!