الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

متفرقات

رسالة الامام الصدر لأبناء بعلبك الهرمل

*رسالة الامام الصدر*

يا ابناء بعلبك الهرمل

في هذه الأيام النازفة بالدم، المصبغة وطنكم الجريح، وفي هذه الليالي الثاكلة تلف اليتامى والأيامى وفاقدي الأحبة والمعيلين بهمومها وأحزانها الخرساء، تأخذ الغصة بحلقي والشوك بوسادي وقيامي وسجودي وأنا أتساءل وأسأل:

ماذا يعني تصعيد موجة الأخذ بالثأر ؟ وما مبرر الإنتقام من جرائم قديمة ؟

وهل من حق جاهل موتور أن يصيب أمن قومه، وأنتم راضون ؟

أم يكون من حق غر مغامر أن يتهم ، ثم لا يحاكم ، بل يحكم وينفذ ، وأنتم ساكتون ؟

أم يكون من المصلحة والوطن والمواطنون يعقدون الأمل على طاقاتكم الكبيرة ، أن تهدروها على أرجاس النفس الأمارة بالسوء ، بدلاً من صرفها في مرضاة الله الذي ينتظركم في الآخرة ، وفي إحتياجات الإنسان لها ، في هذه

الدنيا ؟

والشعب الجريح ، والأرض المحتلة ، والكرامة المسلوبة ، والنوم الهارب من العيون ، والجوع الزاحف إلى البطون ، والقلق ، وعتمة المصير ، كلها كلها .. لا تعني لكم شيئاً ؟

ولا يعنيكم سوى عبادة أصنام الجاهلية ، ومزاولة شياطين الحقد ، والإصغاء إلى يوم القبور الناعية في عرس الثأر الجبان ؟!

يا أبناء بعلبك الهرمل الأبطال أنتم يا آل الحاج حسن في شعت ورعيان, ورسم الحدث, والشواغير, لماذا لاتصرف كثرتكم الشجاعة على حدود الوطن الحزين؟

وانتم يا آل زغيب, أين العلم والدين وتقوى الله؟ وانتم يا آل شقير, ويا آل الجبلي, أين الجباه التي عليها آثار السجود؟

وانتم يا آل دندش, وشمص, وجعفر وعلوه, أهكذا صار إليه تراثكم في كفاح المستعمر والمحتل والدخيل والمطامع؟..

وانتم يا اهالي بريتال, أهكذا صارت قلعة الوطنية ومعقل الرجال؟.. وأنتم يا آل حيدر, وياغي, أتنتظرون مني درسا في كيف تبنى الأوطان, وتصان؟.. وأنتم… وأنتم…؟

يا أخواني في بعلبك والهرمل: أين عقلاؤكم يردعون السفهاء حتى يكفوا, أو يموت العقلاء فدية للإنسان, والمواطن, ومكارم الخلق العظيم… أين المشاعر المرهفة؟ أين العقول النيرة؟ أين الأيدي والألسن المتحركة الحازمة؟

أين الرجال المسؤولون ؟ أين أوتاد الأرض؟ أين معقد الرجاء؟ أين الامل؟…

نحن هنا, في بيروت, في الشمال, في الجنوب المهدد, في القرى المحطمة, بين المشردين, في بحر المشاكل الهائج ننظر اليكم أيها الشرفاء. نحن ننظر إلى الليل المظلم, وقد كنا نرتقب فجره, فاذا به يزداد ظلاما, ويتغلغل في أعماق تلك المنطقة العزيزة لينعكس على عيوننا حزنا وقلقا, وهاجسا لا يقر له قرار.. أصدقاؤكم: أيها الأخوة في مأتم, وعدوكم متربص, والشامتون يملأون الدروب, فهل تسمعون؟

وإذا غابت الدولة عنكم, بسبب من ذعر, أو انهارت بسبب إملاق من أخلاق, وإفلاس من رؤيا, فهل تغيبون أنتم عن أنفسكم, عن أمنكم, وسعادتكم وشرفكم وإنسانيتكم, ومواطنيتكم؟.. إذا مات القيمون عليكم, فهل تسيبون في مسارب النسيان والتيه والمجزرة؟ هل انتم سفهاء أو صغار حتى تضيعوا إذا ضاع الحكم؟.. وحتى الآخرون؟..

هل الموجة الرابعة تستثني أحدا من الغرق فيها؟

هل تقدير الحقوق والقيم والكرامات, متروك للظلمة والجهال والأوباش؟

هل في تاريخ الأنياب والأظافر مثيل لهذه التمزقات, التي تفطر القلوب وتشقق الضلوعظ وهل أيها الناس, تسكتون عن الحق وتنسون أن الساكت عنه شيطان أخرس؟.

. أما بعد, فلكم أيها الشجعان اختيارات ثلاثة, حتى تعودوا إلى الصلح, وتفيئوا إلى أمر الله:

1- إن كنتم ترمون المال والمتاع, فأتيحوا لي فرصة جمعهما من كرام أخوانكم في أقاصي الأرض, حتى أضعها بين أيدي الديات والضحايا, وأرميها حجرا أخيرا على قبر النزاع والخصومة والهمجية.

2- وإن كنتم تريدون الحب, فاعتبروني واحدا منكم نمشي بمسيرة الفداء على دروب القدس, وليسقط منا من يسقط, في نهر الدم المقدس.

3- وإن كنتم تشتهون الدم, لمجرد شهوة الدم, فهل لكم أن تقبلوني أنا الضحية, وتأخذوا الثار مني, وتطفئوا هذه الشهوة بدمي, والله على ما أقول وكيل وشهيد. أما إن رفضتم الثلاثة واعتصمتم بقلعة الشيطان, أشهدت ربي أنكم الظالمون, ولعلكم تعودون عن ذلك إن شاء الله”.