صبرُ إيران الاستراتيجيّ قد انتهى… والمعادلاتُ الجديدةُ تُملَى على المنطقة
صبرُ إيران الاستراتيجيّ قد انتهى… والمعادلاتُ الجديدةُ تُملَى على المنطقة
سمير باكير يكتب –
في تطوّرٍ غيَّرَ معادلاتِ المنطقةِ رأساً على عقب، اعتقد الكيان الصهيونيُّ أن استهدافه الرمزيَّ لـ”غرفة عمليات فارغة” في الضاحية الجنوبية لبيروت – بزعم إجبار إيران على ابتلاع الضربة وكسر قواعد الاشتباك – سيخلق واقعاً عملياتياً جديداً. لكن الحسابات الخاطئة قادت إلى نتيجة تاريخية غير مسبوقة:
إيران شنت أول هجوم عسكري مبادر ضد الكيان في تاريخها.
هذا الهجوم لا يصنَّف ضمن عمليات الرد، بل هو عملٌ مبادرٌ بامتياز، والأهم أنه أول عمل عسكري تقوم به دولة في المنطقة لنصرة دولة أخرى منذ ستة عقود.
نحن اليوم أمام معادلة جديدة تماماً: إيران متحفزةٌ لا مُرْدَعَة – خلافاً لكل التصورات الأميركية حول نتائج الحرب – و”كيانات المقاومة” في المنطقة تبدو أشد ترابطاً وجرأة بعد الدرس القاسي الذي تمرَّسَتْه خلال العامين الماضيين. لم تعد هذه المعركة مجرد ضربات متبادلة، بل حربُ معادلاتٍ بالكامل.
وفقاً للخريطة الزمنية للمرحلة المقبلة:
· حزيران ٢٠٢٥: جولةُ الألم والاستعداد
· شباط ٢٠٢٦: جولةُ تغيير المعادلة
· حزيران ٢٠٢٦: جولةُ تثبيت المعادلة
لقد انتهى زمنُ الصبرِ الاستراتيجيّ، ولا عودةَ إلى الوراء. إيران وحلفاؤها معنيون بفرض القواعد الجديدة وتثبيتها أمام عدوٍّ؛ فالتراجع أمام أصحاب الإبادة سينتج إبادة في طول المنطقة وعرضها. وأما المقاومة، فهي الفعل الحضاري الوحيد ذو الجدوى أمامهم.
في مبادرتها الأخيرة، فرضت إيران ثلاث معادلات أساسية على الكيان الصهيوني:
1. كسر الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ سبعة عقود في العالم الإسلامي.
2. إنهاء أسطورة التفوق الأميركي في العالم، وإسقاط أكاذيب ترامب حول “النصر الأميركي الساحق” في الحرب.
3. تثبيت وجودها ونفوذها في الشرق الأوسط بدءاً من فلسطين ولبنان.
الواقع الميداني يقول بصراحة: وقف إطلاق النار يعني عدم إطلاق نار على أي جبهة – نقطة وانتهى. عندما تحترق بيروت، ترد طهران – ليس ببيانات، بل بصواريخ. إيران رسمت خطاً أحمر حول لبنان، وواجهت الكيان الصهيوني كجبهة موحدة ومترابطة.
أميركا تمول وتسلح وتتظاهر، لكن عندما يحين وقت المواجهة المباشرة، لا تقاتل – بل تدير من مسافة بعيدة. ساحة المعركة لم تعد مجزأة؛ إنها تتقارب. وهذا هو بالضبط معنى “محور المقاومة”: المقاومة معاً والدفاع عن بعضهم البعض.
هذا هو الموقف الحقيقي:
أميركا تدعم إسرائيل لكنها تتجنب الحرب المباشرة – ليس تردداً، بل لأن التصعيد قد يصل إلى مضيق هرمز وباب المندب، حيث يتحول الصراع الإقليمي إلى صدمة اقتصادية عالمية.
الكيان الصهيوني يدفع لتوسيع الحرب وجَر واشنطن إليها.
إيران تربط كل الجبهات ببعضها.
وأميركا تحاول جاهدة ألا تنفجر المنطقة.
المشهد اليوم واضح: توازن الرعب الجديد فرض نفسه، وإيران هي من تمسك بخيوط المعادلة.

